تخطَّ إلى المحتوى

سلوا فائض الأجفان عن صبري الفاني

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سلوا فائضَ الأجفان عن صبريَ الفاني

وعن كبدي ذابتْ بلا حرِّ نيرانِ

وعن حال جسمٍ ألبسته يدا الضنَى

بُرودَ نحولٍ من ملابسِ أحزان

وعن جسدٍ يشكو النوى، فتخاله

رهينَ سقامٍ أو مضرَّج أشجان

بلى هي نيرانُ الفراق تأجَّجتْ

بأحشاء مكلوم الحشا بالنوى فان

يئنُّ على طول الليالي توجُّعًا

ويشكو مصابًا لا يُقاس بميزان

تجود بُيوض الدمع منه سخيَّةً

على فَقْدِ فردِ الوقت ذي العزّ والشان

هو المُولديْ، شيخُ الطريق، وملجأ ال

فقيرِ، وكنز البائسِ اليائسِ الفاني

هو العلَم المرفوع، في دوحة العلا

هو المورد الأصفى إلى كل ظمآن

كوى كبدي يومَ الفراق بشعلةٍ

فؤادي بها يَصْلى، فيا طولَ أحزان

وَهَى جَلَدي يومَ التنادي، ولم أُطِقْ

فراقًا، ولا هَمَّ الفُؤاد بسُلوان

مصيبتُه، جلَّت على كل حادثٍ

مصيبتُه، أصمَتْ مسامعَ آذان

تجرَّعتُ كاساتِ الفراق، ولم أجد

مُساغًا، فجادت بالمدامع أجفاني

فآهًا على شيخي تغيَّبَ في الثرى

وغاب جمالُ الذاتِ في طيِّ أكفان

حويتَ - أيا قبرُ - جمالَ محمدٍ

وواريتَ فيه كلَّ خيرٍ وإحسان

أنوح عليه باشتياقٍ وحرقةٍ

كما ناحتِ «الخَنْسا» على «صخرها» الداني

وأبكي عليه كلَّما ذُكِرَ اسمُه

كما صاح قُمْريُّ الأراكِ على البان

ويبكيه أهل الفضل والعلم والتقى

ويبكي ببيتِ الله طالبُ قرآن

تنوح مساكينٌ عليه وصبيةٌ

يتامى، بلوعاتٍ وزفرةِ أحزان

تُجدِّدُ لي الذكرى لواعجَ فقْدِه

فتُضرَمُ نيرانُ الفراق بنيران

فيا أيها الأستاذُ يا قدوةَ الورى

ويا خيرَ داعٍ للإله ببرهان

أجبتَ نداء الله واخترتَ قربه

وغادرتَنا نبكي الدموعَ بطوفان