أديرا كؤوسَ الأنس في روضة الوُدِّ
معطَّرةَ الأردان بالمندَلِ الوردي
فلا كلِفٌ إلا إليها مُرنَّحٌ
ولا دَنِفٌ إلا يحنُّ على وَجْد
تصول بأسيافٍ على بُرقع النُّهى
فتُلفيه بعد العنف طوعًا لها يبدي
وتختال في غصن الشباب تدلُّلاً
ويطفح ماء الوصل في صفحةِ الصَّدّ
حديثًا رخيمًا شَنِّفاني بسمعه
عسى تسلمُ الأحشاء من لوعةِ الوَجْد
ويُطْربني طيرُ الأراك إذا شدا
وأرشفُ من بعد الظما أكؤُسَ الورد
ويصفرُّ صبحي في جلابيبِ خَزِّهِ
ويُشرق نُجْحي في ربا مطلع السعد
ولكنما سهمُ الفراق أضرَّ بي
ولجَّ بيَ التبريحُ من ألم السُّهد
أبيت سميرًا للسُّهى وحليفَه
أراقب فخر العزِّ في ذروة المجد
أحنُّ إلى ربعٍ سقاني كؤوسَه
وأرشَفَني كأس المودة في الشهد
حنينًا كثكلى أو مَشوقٍ متيَّمٍ
تمطَّى خيالاً طاب مغنًى بلا حدّ
وما شاقني ذاك الحمى ولوَ انه
أتاح إليّ الغِيدَ في حلل الرِّفْد
سوى أنه مغنًى لبدرٍ مكمَّلٍ
أطاعته آيُ النصر في الحَلِّ والعَقْد
ألان المعالي والمفاخرَ والندى
بسُمْر العوالي والمطهَّمة الجُرْد
إمامٌ تسامى في العلوِّ وطالما
أتته ركابُ العزّ ترفُل بالقصد