هذي تحيّةُ شاعرٍ يا تَدْمرُ
دُنيا الورود بعَرْفِهَا تتعطّرُ
وافيتُ مَغْناك المهيبَ ومهْجَتي
منها ينابيع الأسى تتفجّر
أعروسةَ الصَّحراءِ سِفْرك مشرقٌ
كالفجر بالغرر الفريدة مزهر
يا تدمر الجبّارة الدّهرُ ازدهى
فالحرُّ بالفخر المؤبّد أجدر
رُعْتِ الملوك بصيحةٍ رنّانةٍ
فاهتزّتِ الصحرا وأوجسَ قيصر
وثبت أسودُكِ تشتري حريّةً
بدمائِها وكذا الشعوبُ تحرَّر
بقيادة «الزَّبَّا» زعيمة تدمرٍ
فخر الغواني ما توالت أعصُرُ
أمليكةَ الشّرق القديمِ «زنوبيِا»
ليست «كلوباترا» بجنبكِ تذكَرُ
رمزَ البطولة والطّهارة والبها
ذكراك خالدةٌ وصِيتُك عنبر
أخرسْتِ من يعزو الخمول إلى النِّسا
فطموح نفسك حُجّةٌ لا تُدحَر
عَنَتِ الجنودُ إلى ندائك وازدهى
في كفِّك الماضي وتاه الأسْمَر
وضَمَمتِ مصْرَ إلى بلادك عُنْوةً
فرأى بك الرّومانُ ما لم يبصروا
عاصي الطَّبيعةِ نهر حمصَ مُشاهِدٌ
كم من أمامك في الكفاح تَقَهْقَروا!
تبًا لمن خذلوكِ بعد بطولةٍ
تاريخها لك بالنُّضارِ يُسطّر
حتى رأينا عِلْج روما أورْليوسْ
أسفاه يقضي أنْ تدمَّرَ تََدمُر
أرنو إلى أطلاِلها فيُمِضّني
ما نابها ويفيضُ دمعي الأحمر
لك أيُّها الآثار أعظمُ روعةٍ
بدقيق فنٍّ كلُّ عقلٍ يُسْحَر
يا فتنة الأبصار صُنْعُكِ مُعْجِزٌ
عن حَسْرِ سِرِّ بِناك عَيَّ تَصَوُّر
عجبًا لقومٍ رغمِ فرط ذكائهم
عبدوا الكواكبَ إنَّ ذاك يحيِّر
أعبدتمُ الشمسَ التي هي جزء ما
برأ الذي لألاهُ لا يتغيّر
زعماء شعب العُرْبِ «زينبُ» قدوةٌ
فترسّموا خطواتِها وتأثّروا
لو كان بين ضلوعكم إخلاصُها
ما اعتزّ شذّاذ ُالبلاد وسيطروا
ولما دهى القُطْرَ المقدّسَ نكبةٌ
هي في قلوب بني العروبةِ خِنْجَر
هذي فلسطينٌ يرنُّ نداؤُها
لا كنتمُ عَرَبًا إذا لم تثأروا