ان الشعوب اذا ما كان جوهرها
كالماس صلداً فما تخشى لظى الفتن
فالنار تحرق ما في النير من خبث
والخطب يغسل ما في النفس من درن
والكون بحر متى أمواجه التطمت
فليس تحْطِمُ الا واهيَ السفن
فدع سكوتك فالحاكي بنغمته
ينبيك أن الورى تنقاد للسن
الدهر يملي دروسا في حوادثه
للناس والخطب فيها خير ممتحن
فالنار تتلو اصطدام الزند في حجر
والعزم يتلو اصطدام النفس بالمحن
الضغط يجمع منا كل مفترق
والضغط يوقظ منا كل ذي وسن
لا تشك للعدل ضيما واشكه لظبُا
فالعدل أصبح في الدنيا بلا اذن
لم يعطك العدل شيئا وهو ذو منن
والسيف يعطيك ما تهوى بلا منن
ما في المدينة من عدل تلوذ به
فالعدل فر الى الصحرا من المدن
لا تنتظر ان يرد الحق عنك أذى
فالحق في محبس القانون والسنن
ضعف الخراف دعا ذئب الفلاة لها
فالذنب للضعف ليت الضعف لم يكن
يا من جهلت من الأوطان قيمتها
ادخل حمى الليث تعرف قيمة الوطن
حتى الثعالب تحمي عن مغاورها
والطير يدفع مهتاجاً عن الوكن
يا خائنا لبلاد قد نشأت بها
ما خنت بالأرض بل بالأهل والسكن
ما ذقت إذ خنت للإخلاص لذته
ومن يذق لذة الإخلاص لم يخن
المال صادك للأعداء لا شبكٌ
والحب علة صيد الطائر الفطن
ان كان ديناً ولوع المرء في وطن
فقد كفرت به يا عابد الوثن
حتى م تعلن اخلاصا لتخدعنا
والسر ينقض ما تبديه في العلن
كم أوجد الخصم من ثلم بسوركم
وأنتم توسعون الثلم بالأحن
من مات روحا فلا تحسب ملابسه
مهما تنوعن أزياء سوى كفن
يسعى العدو لنزع الروح من وطني
ماذا انتفاعي بعد الروح بالبدن
كم قد سها مستشار وهو مؤتمن
فكيف في مستشار غير مؤتمن
لكل غال عزيز قدروا ثمنا
ولم يقدر لغالي العز من ثمن
افتح طريقك بالبيض الرقاق وسر
وإن عجزت فخل البث للشجن
فالورق تشكو هموما وهي مطلقة
والصقر في الأسر لا يشكو من الحزن
إن رمت في الدهر أن تبقى فكن خشنا
فمنخل الدهر لا يبقى سوى الخشن
فكم يدوم ويبقى الجذع من شجر
وكم يجف ويفنى فيه من فنن
الكل يدعو المعالي أن تصافحه
وما تصافح الا كل مفتتن
لا تبغ من رتب العلياء أوسطها
وإن تطق أحسناً لا ترض بالحسن
فصاحب العزم مهما سار في جبل
لم يرض بالسفح أو يرقى الى القنن
يغدو الزمان فمن لم يعد مستبقا
أمامه سحقته أرجل الزمن