تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب قومي والدموع شواهد

الكامل

٢٦ بيت

الحماسة

أُعاتبُ قومي والدموعُ شواهدٌ

وأدعو لِعزٍّ ضاعَ بينَ الفوارقِ

فما بالُهم مالوا لذلٍّ مُهينِهم

وكانوا ذُرى المجدِ الرفيعِ الشواهقِ

إذا الحربُ نادتهم تفرّقَ جمعُهم

وإن لاحَ برقُ النصرِ كانوا السوابقِ

ولكنَّ فيهم من بقايا شجاعةٍ

كجمرٍ خفيٍّ تحتَ رمحِ الخوانقِ

فيا قومُ عودوا لا مقامَ لمُهملٍ

ولا العزُّ يُعطى للقلوبِ الفوارقِ

فإمّا عُلا تبقى مدى الدهرِ فخرَنا

وإمّا هوانٌ في دروبِ المهارقِ

ولا تحسبوا أنَّ السكوتَ سلامةٌ

فكم هلكتْ بالصمتِ صُمُّ الخلائقِ

ومن لم يذُدْ عن حقِّهِ بسيوفِهِ

يُذلَّ، ويُرمى في مهابِ المزالقِ

تُرى المجدَ لا يُهدى لِمَن باتَ خاضعًا

ولا يُرتجى من غافلٍ غيرُ عائقِ

فشدّوا عُرى العزمِ الوثيقِ فإنّما

تُنالُ المعالي بالنهى والوثائقِ

وكونوا يدًا لا ينثني عزمُ أهلِها

ففي الجمعِ سرٌّ للنهوضِ الموافقِ

إذا ما دجا ليلُ الخطوبِ فإنّكم

نجومُ هدىً تُجلى بها كلُّ غاسقِ

فلا تركنوا للدونِ يومًا فإنّهُ

يُميتُ المعالي في قلوبِ العوائقِ

وإن ضاقَ دربُ الحقِّ يومًا بأهلِهِ

فصبرُ الفتى مفتاحُ كلِّ المضايقِ

ستُكتبُ أمجادُ الرجالِ مواقفًا

وتُنسى وجوهُ الخائفينَ الفوارقِ

فإمّا حياةٌ ترفعُ الرأسَ عاليًا

وإمّا مماتٌ كالشعاعِ الموارقِ

ألا يا دعاةَ الذلِّ مهلًا فإنّنا

عرفنا وجوهَ الزيفِ خلفَ البوارقِ

تُزيِّنُ قولًا لا يساوي فعالَكم

كغيمٍ سرابٍ في عيونِ العطاشِقِ

تبيعونَ أوطانًا وتدّعونَ عِزّةً

وتخشونَ قولَ الحقِّ خوفَ الصواعقِ

لنا المجدُ تاريخٌ يُدوِّنُ عزَّنا

ونحنُ بنوهُ في الزمانِ العتائقِ

سنمضي وإن جارَ الزمانُ بأهلِهِ

ففي العزمِ سرٌّ للنهوضِ الخوارقِ

وقد كان فيكم من سيوفٍ صوارمٍ

تُهابُ فصاروا اليومَ أهلَ التملّقِ

نُساقُ كما تُسقى القطائعُ ذلّةً

ويُصغى لقولِ الزورِ دونَ التحقّقِ

لقد زيّفوا وعيَ الشعوبِ كأنّهم

ملوكُ سرابٍ في عيونِ المنافقِ

فويلٌ لِقومٍ يرفعونَ لواءَهمُ

ويحنونَ هامًا عند أدنى مُنافِقِ

ألا فانهضوا لا تركنوا لِمهانةٍ

فما العيشُ إلا في ظلالِ الحقائقِ