تخطَّ إلى المحتوى

سيمفونية الحبر والمدار

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

سيمفونيةُ الحبرِ والمدار

اكتبيني بالهمسِ حين تجولين أقاصي الأقطار

واكتبيني سكوتاً يضجُّ بكل الذي لم تقله الأشعار

اكتبيني شمساً تعاند الغروب وتُشعل الأسحار

ألا تزالين تكتبين بملء الرمال ومدّ البحار والأنهار؟

بل اكتبيني نسيماً يطوف بقلب الظامئ ويُخمد حرقة الانتظار !

فاكتبيني إذاً خلوداً يمرُّ فوق الجراح وفوق الحصار

وفي ضحكة طفلٍ لم يعرف وطأة الانكسار.. اكتبيني!

فأنا في كل حرفٍ على الأوراقِ تجدينني بلا انتظار

وبين كل السطور تكتبين أُولدُ ثانيةً من بين الصُخورِ والأمطار!

ابحثي عني في عينيكِ وفي الكلمات ومواطن الأحرار

فأنا الحرفُ الذي لا يُقرأ إلا حين تمسُّ أناملُكِ الأوتار

واكتبيني على الماءِ نقشاً يفيضُ ببوحِ الجمار

فإن جفّت أنهاري، رأيتِ في قلبي انفجار البحار

واكتبيني صراخاً تنزّلَ من قبلِ نطقِ الحوار

فأنا الحكايةُ قبلَ النطق.. قبلَ انبثاقِ النهار

واكتبيني رماداً تجمّعَ من طولِ جمرِ انتظارٍ

لأصبحَ في راحتيكِ رسولاً يفكُّ رموزَ ما لم يُقال

فأنا وأنتِ.. محالٌ يُفسّرُ سِرَّ المدار

حِبرٌ يُسافرُ في دمي.. ودمٌ يُعمّدُ في وجهِ النهار

أنا الذي ليسَ يُكتبُ.. بل يُعاشُ بملءِ الانبهار

فضمّي الكتابَ إليكِ.. فقد صارَ قلبي هو المرجع...

هو الدار…

وما تبقّى سيدتي من وجه النهار!