سئمتُ وملّني الوقتُ انتظارا
أداري جرحَ روحٍ لا يُدارى
لظى الماضي يُؤرِّقُني بِلَوْمٍ
يَزيدُ بِطَعْمِ أيامي المرارا
على الأيامِ شَكَّلَني زماني
كثغرٍ يَرسمُ البُؤسَ افْترارا
قَضيتُ سنينَ عُمري في غُروري
ولمْ أحسِنْ على العُمرِ اختيارا
أريدُ مُهَندساً ليكونَ زَوجاً
وزيراً نافداً أو مُسْتَشارا
ولن أرضى بأستاذٍ كَزَوجٍ
أريدُ طبيبَ قلبٍ لا يُجارى
وسيمَ الوَجْهِ مُعتَدِلاً قواماً
غَنِيّاً لا أريدُ به افتقارا
بَلَغتُ ندامَتي والعُمرُ ولّى
ألا ليتَ الزّمانَ لِيَ اسْتدارا
أرتِّبُ ضِحْكَتي والرّوحُ تَبكي
وأنفُضُ عن صدى عمري الغُبارا
زجاجُ الأمسِ أمسَحُهُ بِفِكري
ولَيْتَ زُجاجَ أمسيَ قد تَوارى
أرى أختي تُمَثِّلُ ذِكرياتي
يُرَتِّلُ غِيُّها سِفْرَ العَذارى
شَرَحْتُ لها بآهاتي هُمومي
وكيفَ تَموتُ ساعاتي حَسَارى
فقالتْ: بَلْ أفَتِّشُ عنْ أمانٍ
لِيَسْكُنَني ويَجْعَلَني دِيارا
فَلَمْ أجِدِ الرّجالَ سِوى ذكورٍ
غَرائزُهُمْ بَدَتْ فيهم سُكارى
وقالَ النّاسُ: إنّي في غُروري
أفَوِّتُ خلفَ أيّامي القِطارا
فشكراً يا غُروري ألفَ شكرٍ
أبَيْتَ بِأنْ تُزَوِّجَني حِمارا
وكمْ جَسَدي يُؤنِّبُني بِصَمْتٍ
يُحاوِلُ أن يُخَلِّصَني اعْتِذارا
ألا تَبَّتْ أحاسيسي بِصَدري
إذا كانتْ سَتُفقِدُني اعتبارا
ونَمْ يا نَهْدُ لا تُمْعِنْ بِلَومي
فَلَنْ أرضى بأيّامي انْكِسارا
أعودُ إلى سَريرِ الفِكْرِ وحدي
وأسدِلُ خلفَ ذاكِرتي السِّتارا
وتَكْرَهُني شُموعي في ليالٍ
وتعبثُ بي تفاصيلي نهارا
أقمتُ على ضفافِ العُمرِ حُزني
وأذكى سُوءُ حظّي فيَّ نارا
هجرتُ مفاتني وسَلَوْتُ حُسني
أعيش بقية العمر احتضارا