تخطَّ إلى المحتوى

تبلج وجه الكون مذ عمت البشرى

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

تبلَّجَ وجهُ الكون مذْ عمَّتِ البشرى

وأهدتْ رياضُ الأنس من صبِّها نشرا

وغنّت بناتُ الأيك فوق غصونها

بأنشودة الميلاد من نشوةٍ سكرى

تباركتَ مولودًا رعته يدُ العلا

وغذّته دَرَّ المجد فاطمةُ الزهرا

سجاياك بالإحسان غرٌّ كريمةٌ

وجودك فيضٌ ينبت ا لعزَّ والخيرا

بميلادك السامي وقفتُ مردِّدًا

فما أعظم البشرى! وما أروع الذكرى!

وُلدت فراح البغيُ يعثر بالجنى

وولّت جموع الكفر تستنجد الشرّا

وعاثت فسادًا يملأ الأرضَ جورُها

وضجّ كتابُ الله ممّا أتت نكرا

هنالك جاشت في عروقك غضبةٌ

ودوى صداها يرعب السهل والوعرا

نهضت أبا الأحرار نهضتَك الكبرى

فخرَّت صروح الظلم من بعد ما استشرى

وأرسلتَها في عالم الحقِّ ثورةً

مكلَّلةً بالعزِّ راياتُها الحمرا

وقدَّمت للأجيال درسَ تحرُّرٍ

أنرتَ به سبلَ الهداية والفكرا

أبت نفسُك العصماءُ طاعة كفرهم

وإعطاء كفّ المستهين لهم قهرا

أرادوا لك الإذلالَ عن كيد غدرهم

أبى اللهُ إلا أن تكون الفتى الحرّا

وقفتَ أمام الموت مستحقرًا لهُ

وما كنتَ فرّارًا إذا جحفلٌ فرّا

وكيف يزول الطودُ عن مستقرِّهِ

إذا داعبته كفُّ ريحٍ بدت صفرا؟

وجرَّدت عضبًا في يمينك صارمًا

تسيل المنايا من جوانبه جهرا

رأتهُ فكادت أن تذوبَ مروعةً

كذاك بغاثُ الطير إن جالدت صقرا

فقوَّمت دينَ الله بعد اعوجاجه

وقدَّمت نفسًا في محبّته نذرا