جفَّ اليراع وعنه الحبر قد سُكبا
والأحرفُ الغرُّ تنعى من لها كتبا
أمست يتاماه ثكلى وهْي فاقدةٌ
ربَّ البيان لتنعى العلم والأدبا
والجمعُ أصبح ممّن ضمَّ مجلسُنا
ينعاه للفكر مما حقَّ أو وجبا
إذ كان يحملُ في جنبيه مختزنًا
من البديع وكنزًا جاوز الذهبا
قد كان معجمَنا في كلِّ مفردةٍ
فيها التباسٌ يجرُّ الشكَّ والرِّيَبَا
أمضى الحياةَ لباب العلم يطلبهُ
في الفقه والشعر ما أخطا وما نكبا
رغم النحافة ثقلُ العلم أثقله
في الخطو هونًا ولا يمشي به عجبا
والصمتُ لازمه إلاّ لمسألةٍ
صوتٌ أجشُّ من الأيام قد تعبا
هذي الحياة قطارٌ سار يحملنا
مثل الذين مضَوْا عاشوا بهِ حقبا
يستنزلُ الناسَ كلٌّ في محطته
نحو الفناء ويطوي في الورى دربا
نحياك في النفس أنفاسًا مكبَّلةً
ننسى بأنك مفقودٌ قدِ احتجبا
جاهدت دنياك في صمتٍ على مضضٍ
في أثقل الصبر لا تبغي بها الرتبا
إذ كنتَ للصبر خدنًا لا تفارقه
فصار معناك لم تظهرْ به الغضبا
حزني عليك أيا «صبري» أغصُّ به
عند الرثاء بقولٍ للعَزا كُتبا
هذا اْربعينُك هذا اليوم يجمعُنا
للذكريات يجرُّ الوجْدَ والنُّوَبا