تعالى اللهُ يفعلُ ما يشاءُ
أغاض النورُ أم حُمَّ القضَاءُ؟
عرفتكَ أيها الشعبُ المفدَّى
يُقصّر عن معاليك العلاء
عرفتكَ والمدارسُ آهلاتٌ
رياضًا جادكُم منها السخاء
عرفتك والمعاقلُ شامخاتٌ
لسطوتها تخرُّ الكبرياء
عرفتك والبوارجُ منشآتٌ
يهاب زئيرَها برٌّ وماء
أتذكرُ إذ نشأتَ وأنتَ طفلٌ
أنارَ ظلامَ غفلته الذكاء؟
أتذكرُ إذ صبوتَ إلى المعالي
بعزمٍ حدّ صيقله المضاء؟
فقوَّضْتَ العروش ولا تبالي
وعرشُ الظلم يدركه الفناء
سلوا كسْرى وقيصرَ إذ أتتهم
جيوشُ العُرْبِ يدفعها الإباء
تُحاذِرُ أن ترى في الكون بغيًا
وترجو أن يسودَ به الإخاء
سلوا الصينيَّ والهنديَّ يومًا
وقد أودى بهم داءٌ عياء
وداويتَ الذين بغَوْا بحلمٍ
وبعْضُ الحلم للباغي دواء
فأرضى فعلُك الديّانَ ربي
وسُرَّ بما أتيتَ الأنبياء
تذكَّرْ زادك الرحمنُ مجدًا
ولا تيأسْ ففي اليأس البلاء
تذكَّرْ عهد أندلسٍ ومصرٍ
وبغدادٍ وفاخرْ ما تشاء
تذكَّرْ شامنَا والعلمَ فيها
لياليَ تحسد الأرضَ السماء
مدارسُ تستضيءُ بها البرايا
وقد أخنى على الغَرْبِ التواء
مئاتٌ ليس يُحصيهنَّ عدٌّ
أذاع أريجَها منك العطاء
أراها اليومَ نالَ الدهرُ منها
فغارَ العلمُ واندكَّ البناء
وأقفرتِ الديارُ ديارُ قومي
وفاز الجهلُ وانقطعَ الرجاء
ألا بالعلمِ يسعدُ كل حيٍّ
وفي الجهل المذلة والشقاء
بني وطني دعوا هذا التراخِي
فلا يُجدي التنادب والبكاء
إلى العلم الصحيحِ نسيرُ سيرًا
حثيثًا لا يلمّ به رخاء
ونبذلُ دون ما نبغي دِمانا
ويغني دون ما نبغي الثراء
سَمَاعِ، سَمَاعِ إن المال سُحْتٌ
لَعَمْرُ الحقِّ ليس لهُ بقاء
إذا لمْ يُفْدَ في سُبل المعالي
ألا فالمالُ للعليا فداء
يقول الكاشحون من الأعادي
بأنَّ الشرقَ ليس له ارتقاء
وربِّ البيت ما قال الأعادي
وربِّ البيت مَيْنٌ وافتراء
فإن يكُ مجدُنَا العلميُّ ولَّى
فَمِلْءُ عروقنا تلك الدماء
نقول عليكمُ بالعلم دَوْمًا
فذلك منهلٌ فيه الشفاء
نقولُ وقولنا حقٌّ صُرَاحٌ
تعزَّوا فالبنونَ لكم عزاء