أجِّلْ حنينَكَ للمساء
أجِّلْ حنينَكَ للمساءِ
فربما جاءَ المساءُ بلا حنينْ
للحبِّ أقدارٌ تفوقُ خيالَنا
حِكَمٌ لربِّ العالمينْ
يا قُطبَ أقطابِ الهوى
لستُ الإمامَ ولا أُريدْ
حسبي أكونُ من الصغارِ التابعينْ
تلكَ القلوبُ حياتُنا
فيها مَتاعُ شُرودِنا وشعورِنا
فيها من الوجعِ المخبَّأِ في الضلوعْ
وجعٌ يَسُرُّ الناظرينْ
ما العينُ إلا ثُقبُ بابٍ
في جِدارِ الروحِ يكسِرُ عَتمةً أزليَّةً
منها ترى كيفَ الصلاةُ على الحنينْ
إن التصوَّفَ حكمةٌ
ولمَن تَصوَّفَ في هواهُ
جنتانِ من النعيمْ
أطلِقْ شراعَ تَخيُّلِكْ
أبحِرْ بقلبِكَ في ضُلوعِ أحبَّتِكْ
كي تَستقيمْ
واعلمْ بأن العشقَ مَرسانا معًا
فإذا وصلتَ هناكَ قبلي
قَبِّلْ شُطوطَ الياسَمينْ
لتكونَ أولَ عاشقٍ من نسلِ آدمَ
قد طوى بيمينِهِ صُحفَ اليقينْ
فإذا قُتلتَ وكنتَ وحدَكْ
فاعلمْ بأنكَ في الحياةِ بمفردِكْ
أصبحتَ وحدَكَ أمَّةً في العاشقينْ
وامسحْ على وجهِ السرابِ لكي ترى
شَغفَ الذينَ يسافرونَ على الطريقْ
ظمأَ الوصولِ على شِفاهِ الحائرينْ
رُدَّ البحارَ لأصلِها ولفصلِها
رُدَّ الذينَ يُقاتلونَ حنينَهم
في كلِّ حينْ
واصبرْ على جُرحٍ نزفْ
فالصبرُ مِن عزمِ الأمورِ
وجنَّةٌ للمتقينْ
يا آخرَ الأحلامِ في عمري أنا
كلُّ الذينَ الآنَ مرُّوا من هنا
سألوا سؤالاً واحدًا
أولستَ مِن ماءٍ وطينْ ؟
هيا افصلي مائي وطيني للأبدْ
ولتجعلي طيني أنا كُحلاً لعينِكْ
ولتغسلي بالماءِ هَمَّكْ
ولتتركيني في الفَناءِ حبيبتي
حتى أموتَ من الحنينْ