داخلنا تسكن أسبابُ الموتِ
وننسى
في أوردة الناسْ
لا تعرف مرسى
ويخال إلينا أن الموت بعيدْ
ما أصبحَ في القلب وأمسى
نتمنّى لو كنا نحسن ظنّاً نتأسّى
نتمثّل للموت مزاجًا دمويًا أهوجْ
يتخطى الأعناق يهرّجْ
نتساءل من منا المدرَجْ
من حانت ساعتُه يخرجْ
نتباكى تنتحب النسوة تنسى
أن الموت بقلبٍ أقسى
قد أصبح في الدار وأمسى
كانت «عيّوشة» أملاً للأبناء الجوعى
وإناء الموت يداعب أخيلةً جزعي
من قلقٍ عن أمٍ غابت
وأبٍ بالخارج يسعى
الابنُ الأصغر يرقب
والأخت الكبرى ترعى
وإناء الموت يداعب أخيلة الجوعى
لحظاتٌ وتهلّلَ وجه الأبناءْ
عادت «عيوشة» الأم
والأبّ الغائب جاء
والتفّ الكلُّ حول إناء الموتْ
وبجوعٍ مغترٍ كافرْ
التهموا الأكل بصمتْ
لم يُسمع صوتُ الموتْ
فالموتُ قديرٌ بارعْ
يعرف للدور أداءه
أبدًا لا يكشف أوراقه
أبدًا لا نسمع أصداءه
لكنا دومًا نتأسّيِ بل ننسى
أن الموت بقلبٍ أقسى
يتجّول لا يعرف مرسى
«أحلام»
اسمٌ لعروسٍ ماتت قبل العرس بيومٍ واحدْ
الأمْ
احتضنت اِبنتها الصغرى ماتتْ
إمتعضت من زمنٍ جاحدْ
الابن تردَّد
لكن ببراءته لم يترك أختيه وأمه
بل ترك الأب يجاهدْ
كي ينسى أو يتأسّى
فالموتُ بقلبٍ أقسى
قد أصبح بالدار وأمسى
يتعايش معنا
تسكن أسبابه داخلنا
يتعاطف أحيانًا أو يسخر أحيانًا منا
يتمنّى لو أبعد عنا
أو نُحسن ظنّاً بزمان قد يفلت منا
بل ننسى
أن الموت بقلبٍ أقسى
لا يعرف مرسى
يركض بين الأحياءْ
يتنقَّل يختار
لا يأبه بنداءْ
يعرف أصحاب الدار
يتبيَّن موضع قدميه
يتخطّى أعتى الأسوار