مات الحبيبُ، ومات الخِلُّ يتبعُه
ومات ثالثُهم، والوقتُ مقترِبُ
ماتوا جميعًا، وما ماتت فضائلُهم
بل كان فضلُهمُ للناس يُكتسب
كانوا نجومَ دياجٍ يُستضاء بهم
لهْفي على فَقْدهم من بعد ما ذهبوا
كانوا جيعًا ذوي فضلٍ ومنقبةٍ
كلٌّ إلى عاليَ الأخلاق ينتسب
وقد تربُّوا على الخيرات منذ نشؤوا
وعن فعال الردى والزورِ قد رغبوا
ما ودَّعوني غداة البينِ إذ رحلوا
بل أودعوا قلبيَ الأحزانَ وانقلبوا
شيَّعْتُهم ودموع العين ساكبةٌ
لفقدهم وفؤادي حَشْوُه لَهَب
أكفكفُ الدمع من عيني فيغلبُني
وأحبس الصبرَ في قلبي وقد يذب
وقلت ردُّوا سلامي، أو قِفوا مهلاً
رفقًا بقلبيَ فما ردُّوا ولا اقتربوا
ولم يعوجوا على صبٍّ بهم دنفٍ
يُخشى عليه لما قد مسَّه العطب
أحبابَ قلبي ما هذا بعادتكم
تركُ السلام مع الهجرانِ والغضب
ما كان عادتكم يومًا سوى أدبٍ
يُبدي ودادًا صفا من غِشِّه الذهب
لله ما أورث البينُ المشتُّ بنا
من صدعةٍ في سواد القلب تنشَعِب
كانوا أحبةَ قلبي إن همو رحلوا
وإن أقاموا إذا تنتابُنا نُوَب
لما رأيت فؤادي غيرَ ساليهم
ولم يزل لصنوف الحزن ينجذب
فقلت للقلب يا قلبي على مهلٍ
إلا اصطبارًا عن الأحباب تكتسب
اصبرْ على فرقة الأحباب محتسبًا
فضلَ الثواب فعند الله يُحْتسب
وأسأل إلهَكَ خلْفًا عاجلاً به
فهْو المجيبُ لمن يدعو ويرتقب