تخطَّ إلى المحتوى

قد طال شوقي إلى الأحباب والفكر

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

قد طال شوقي إلى الأحباب والفِكَرِ

وقد عَراني لذاك الهمُّ والسهرُ

وكم يَهِيجُ الهوى قلبي فيتركني

لا أستفيق لما آتي وما أَذَر

وكم نصيحٍ أتى يومًا ليعذلَني

فصار يعذرُني فيهم ويعتذر

يا لائمًا في الهوى صَبّاً أضرَّ به

طولُ البعاد عن الأحباب مُذْ هَجَروا

فبات يرعَى الدَّراري من تشوُّقِه

قد كان منه الحشا والقلب ينفطر

لو كنت تدري الهوى أو قد بُليتَ به

وذُقْتَ آلامَه كالنار تسْتَعر

لما اعترضتَ على العشّاق لائمهم

لوْمُ المحبين ذنبٌ ليس يُغتفَر

دع عنك ذكر الهوى والمولَعين به

وانهضْ إلى منزلٍ عالٍ به الدرر

تسلو بمربعه عن كل غانيةٍ

وعن نعيمٍ بدنيا صفوُها كَدَر

وعن نديمٍ به يلهو مُجالِسُه

وعن رياضٍ كساها النَّوْرُ والزّهَر

وانهضَ إلى العلم في جِدٍّ بلا كسلٍ

نهوض عبدٍ إلى الخيرات يبتدر

واصبرْ على نيله صبرَ المجِدِّ له

فليس يدركه من ليس يصطبر

فكم نصوصٍ أتت تثني وتمدحُه

للطالبين بها مغْنًى ومُعْتَبر

أما نفى اللهُ بين العالمين به

والجاهلين مساواةً إذا ذُكروا

وقال للمصطفى مَعْ ما حَباه به

ليطلب الفضلَ في علمٍ به البصر

وخصَّص الله أهلَ العلم يُشهِدُهم

على العبادةِ والتوحيدِ فاعتبروا

وذَمَّ خالقُنا للجاهلين به

في ضمْنِه مدْحُ أهل العلم منحصِر

وفي الحديث انْ يُرِدْ ربُّ الورى كرمًا

بعبدهِ الخيرَ والمخلوقُ مقتصر

أعطاه فِقْهاً بدين الله يحمله

يا حبذا نِعَمًا تأتي وتُنتظَر

بأن علمَ الهدى كالغيث يُنزله

على القلوب فمنها الصَّفْوُ والكدر

أمّا الرياضُ التي طابتْ فقد حسنتْ

منها الرُّبا ونباتٌ كله نَضِر

فأصبح الخلقُ والأنعامُ راتعةً

بكل زوجٍ بهيجٍ ليس ينحصر

وبعضُها سَبخٌ ليستْ بقابلةٍ

إنباتَ عشبٍ به نفعٌ ولا ضرر

يكفيك بالعلم فضلاً أن صاحبَه

قد اعتلى رُتَبًا والخير يُنتظَر

يكفيك بالجهل قبحًا أن صاحبَه

مثلُ البهائم أعمًى ما له بصر

يكفيك بالجهل قُبحًا أن صاحبَه

ينفيه عن نفسه، والعلم يبتكر

يكفيكَ بالجهل قُبحًا أن مُؤْثره

قد آثر المطلب الأدنى ويفتخر

أيُّ المفاخر ترضى أن تزنَّ بها

أجهلُك النفسَ جهلاً ما له قَدر

ولا تزال بعون الله مرتقيًا

إلى المكارم للعلياء تبتكر

عسى حميّاً قرير العين مرتقبًا

فضلَ الكريم، ففضلُ الله ينتظر

قف بالربوع من الأحباب مذ بكروا

على الرحيل فلا عينٌ ولا أثر

وانظرْ ديارهمو وُحْشًا منازلها

قفرًا مراتعها تُقْرا بها العِبَر

واستَجْلِ يا صاحبي ربعًا أنستَ به

دهرًا طويلاً فما ينتابُه الكَدر

مَعْ كلِّ آنسةٍ حسناءَ قد كملتْ

بها الخلائقُ والأخلاق والغُرر

بيضاءُ في لونها نورٌ يحفُّ به

حسن الملاحة والتصويرُ والحَور

من كل كاعبة النهدين راقَ بها

غَضُّ الشبابِ الرَّوِي والمنظرُ النضر