أدركاني من قبل فوت الأوان
قبل موتي وقبل صمت لساني
أنا رأسي به دوار خفيف
ونزولاً أراه خط بياني
كنت في ذلك الصباح أميراً
للقوافي وكان لي صولجاني
جفلت حينما زرعت وروداً
في بساتين حبكم وردتان
وسقيت الغراس ماء فراتي
فلماذا لم تستجب قطرتان..؟
ساعداني على تلمّس رأسي
قبل أن تبصرا فلا تبصراني!
منذ صيفين لم أجد في دناني
غير ماء بلونه الأرجواني
أنا مازلت ناصعاً كالأماني
وشفيفاً كشهقة الأرجوان
وأنا لم أزل بحمدك ربي
شامخاً مثل جدّيَ السنديان
وأصلي كما عهدتم وقوفاً
دونما رعشة ولا هذيان
أنا مازلت في العواصف أمشي
مطمئناً على هدى شمعداني
في يدي هذه السنابل تبكي
لزمان الحصاد في حوران!
قطرة قطرة ويصهل غيمي
وتجيش المياه في غدراني!
قبل أن يصبح الغناء نواحاً
وتدوّي قصائد المهرجان
أدركاني حتى أرمّم سقفي
وأسدّ الشقوق في جدراني
لم أزل حافظاً وصية أمّي
وعليها أعضُ بالأسنان
أنا للخالق العظيم انتمائي
ودموعي ببابه قرآني