منْ لايراكَ بصورتي إذ يبصرُ
وبكلّ شيءٍ في الوجودِ يُصوّرُ
أعمى الفؤاد بصيرة وعيونهُ
كعيونِ من ولجَ السما لا تبصرُ
فأنا وهذا الكونُ مرْآةٌ له
فيها تجلّى قدرةً لا تُقهرُ
سبحان منْ في كلّ موجودٍ له
أثرٌ يراهُ القلبُ لو يتفكّرُ
وعن الصفاتِ إذا وصفْت مُنزّه
فهو الكمالُ بذاته يتنوّرُ
فبمنْ يُقارنُ لو هممْت بوصفه
فلكلِّ وصفٍ بالمقارنِ يصدرُ
لا شيء يشبههُ ولا كفؤ له
فبذاته الأسماءُ لا تتغيّرُ
سبحان منْ خلقَ الوجودَ لحكمةٍ
للفكرِ بيّنة لمن يتدبّرُ
الكونَ أوجدهُ بأروع خلقةٍ
فلذا النُهى لوجودهِ لا ينكرُ
قد أودعَ الرحمنُ فينا فطرةً
بوجوده غيباً نقرُّ ونشعرُ
فالكونُ لم يُخلقْ بعاملِ صدفةٍ
لا بدّ للمخلوقِ يدٌّ تُظهرُ
كم صدفة يحتاجُ خلقُ جزيئةٍ
ما بالك الكون الّذي لا يُحصرُ
العقلُ في فهم المداركِ عاجزٌ
والخلق نبضٌ محكمٌ متطوّرُ
ما كان ربّك لاهياً في خلقه
فالكلّ في كلِّ الوجودِ مُقدّرُ
ما قدّروا الرحمن ويْح عقولهمْ
وقلوبهمْ وهمُ بذاك الأخسرُ
سبحانه أحدٌ حميدٌ لم يلدْ
صمدٌ ولم يولدْ فريدٌ أكبرُ