تخطَّ إلى المحتوى

يا دين إن الدين ليس ينسى

الرجز

٢٧ بيت

الزهد

يَا دِينُ إنَّ الدَّيْنَ ليس ينْسَى

بَلْ يُقْتَضَى مُعَجَّلًا أَوْ يُنْسَا

يَا دينُ إنَّ الصّبغَ لَنْ يَحُولَا

وإن عندك لهم ذُهولَا

وعندك التراتُ والطوائِلُ

مما قَرى الأوائِلَ الأوائلُ

وهذه أَخلافهم تداعتْ

بصورة قد أفظعتْ وراعتْ

تألَّبوا عنك لأخذ الثار

وأجلبوا في القسطل المثار

ونَصبوا لكيدك الأشراكَا

من ألف عام لم تَزلْ دِراكا

يا كَيْدةً كادوا لهذا الدينِ

مجتاحةً لولا صلاحُ الدينِ

ووقعةٌ بالسهل من حِطِّينِ

دماؤهم في تُربها كالطينِ

تكوّنوا من بعد ما استكانوا

واخشوشنوا من بعدِ ما استلانوا

واتصلوا من بعد ما فصَلْتا

ونبتوا من بعد ما استأصَلْتا

لم يُنْسِهِم طولُ المدى السيوفَا

لَامعةً والخيلَ والزُّحوفَا

ونظروا في أصلك اعتبارا

ليفقهوا الحِكمَ والأَسرارا

واقتبسوا منك الأصول والسُّنَنْ

ففرعوا بها الهضابَ والفُنَنْ

أخذوا في الكون بالأسبابِ

وإنْ غدوا في الدين في تَبَابِ

كأنّهم في الرأي والإعدادِ

من عُصْبة الزبير والمقدادِ

قد تحركتَ فقالوا حيُّ

كما استجاش للنذير الحيُّ

فحذروا أنْ تستعيدَ الكره

وأن تعيد للعوالي الجره

وأن هذي الثَّورةَ الروحيَّه

تُعيدُ تلك الفَوْرَةَ النوحيَّه

وذكروا آثارك الخوالدَا

ومَجْدَك الفذَّ الصريحَ التالدَا

وذكروا أنَّهُم في القِدَمِ

لم يدركوا شأوك في التقدمِ

وذكروا ما فيك من إصلاح

للجمع والفرد ومِنْ فَلاِحِ

وذكروا كيف طويتَ المغربَيْن

في فجّك الأغرّ بعد المشرقيْن

وكيف خرَّجتَ رُعاةَ الأمَمِ

من أمَّة كانت رُعاة غَنَمِ

ثم استعانوا من بنيك بثُبَاتْ

ليس لهم في موقف الحق ثَبَاتْ

استجلبوهم بِالدَّها والَكَيْدِ

واستدرَجوهم للزُّبَى كالصيدِ

استضعفوهم واستخفوا شَانَهُمْ

وألبسوهم ضلَّةً ما شَانَهُمْ

وسحَروا أعينَهم واسترهبُوا

ورغَّبوا بعاجل ورهَّبوا