تَهلَّل شِعْري في سناك وأبرقا
وأرمض أكبادَ العداة وأحرقا
فما أنتَ إلا العزُّ يا عَلَمَ الوَرَى
وإن خال بعضُ الناس روضَك ضيِّقا
لديك رياضٌ للنفوس جميلةٌ
تُهذِّب أنكاسًا وتنقذ مُمْلِقا
فكم من جهولٍ قد غدا بك فاضلاً
وكم من عييٍّ قد حَوَى بك منطقا
وأُقْسِمُ لولا نورُ وجهكَ لم نَجِدْ
سَدادًا بأفكار الرجال ورونقا
ألا يا بني الزوراء هُبُّوا وسارعوا
إلى منهل العرفان واجتنبوا الشَّقا
فلم أرَ مثلَ العلم يا قومُ مُسعِدًا
وإن هو أمسَى بيننا اليومَ مُخْفِقا
هو المرء بالعرفان أضحى مجنّحًا
فطار بآفاق السماء وحلّقا
كذا العقلُ بالعرفان قد راح راقيًا
فراقب أخبارَ النجوم وحقَّقا
أمِدّوا بزيت العلم مصباحَ عقلكم
ليُزهرَ من أنواره ما تمحَّقا
ولا تُهْملوا الآدابَ منكم فإنّني
أراها لصَوْن العزِّ سُورًا وخندقا
قلاعًا غدت فيها الطباعُ أبيّةً
ترى الجهل شرًا للتقدم مُوبِقا
وخلّوا لها حسمَ الأمور فإنها
تقيكم إذا ما حادثُ الدهر أطرقا
لقد شَدَّدتْ مجدَ النفوس وثبَّتتْ
محيطًا بريب الدهر قد كان مقلقا
وقد دفعت صرف الهجوع وأيقظتْ
شبابًا وشِيبانًا وكهلاً ودَرْدَقا
فوا أسفي حتَّام نسري بزورقٍ
يحلُّ به خَنْسٌ إذا الخطبُ أورقا
ولو فهم البعض العلومَ حقيقَةً
لما أصبح المأْفُونُ للأمر ألْيَقا