يا زهرةً عبثتْ بها الهَبَواتُ
وهوت بها الأحداث والأزَماتُ
قد كُنْتِ في وسط الجنان نضيرةً
تزهو بك الوَهَدات والربَوات
كانت تُغرِّد في رباك بلابلٌ
فيفوح منك لها جَدًا وهِبات
كانت تزورك في الصباح أوانسٌ
وتحفُّ باسمةً بك الفتيات
كانت تُزان بك الصدورُ وتكتسي
من طيبك الأعناق والوجنات
كانت تزول بك الهموم وتَنْجلي
بجمالك الأحزانُ والحَسَرات
يا ما بأفنان الرياض تضوَّعتْ
زمنًا وقد عَطِرتْ بها الروضات
ماذا دهاك من الأسى فتصوّحتْ
وتساقَطَتْ أوراقُكِ النضِرات
ماذا عَراك من الردى فتجرَّدتْ
تلك الغصونُ وفارقتك حياة
أين ازدهاؤك في بساتين الوَرَى
بل أين ذاك العَرْفُ والعطرات
لَعِبَتْ بها أيدي المنون وإنّما
ما للحياةِ من الممات نجاة
فنفوسُنا تَرِدُ الرَّدى لكنَّما
في موتها تتفاوت الساعات
لَهَفي على ذاك القوام وطيبهِ
أمست تكدِّرُ حُسْنَه الحشرات
لا تزعمي أن الخريف ملازمٌ
ما للطبيعة في الأمور ثَبات
سيعيدُ رونقَكِ الرَّبيعُ فإنّهُ
يَقَقٌ تروق بصفوه الفلوات