باسم الإلهِ بارئِ المِلاحِ
ومُشْرع القُدود كالرماحِ
مزيِّنِ الخدودِ بالتُّفّاح
ومُبدع الثّغور كالأقاحي
وخالقِ الجبين كالضياءِ
جعلتُ نفسي في مكان القاضي
الحَكَمِ العدلِ لدى التقاضي
مادام كلٌّ بقضائي [راض]
فسيفُ حكمي في الرقاب ماضي
والعدلُ ما يجري به قضائي
بين «ابنِ محمودٍ» وبين «رمزي»
عَتْبٌ كرَصْف الدّرِّ فوق الخَزِّ
يعزو له فرط الصُّدود [المؤزي]
واللهُ بالنِّيّات حقّاً يجزي
في يوم طيِّ الأرضِ والسماءِ
لقد وعيتُ حجّةَ الخصومِ
من لائمٍ منهم ومن مَلومِ
وحكمةَ الناظم والمنظوم
ورقَّةَ الأسلوبِ والتفخيم
ورقَّةَ التأليف والإنشاءِ
رأيت «محمودًا» شريفَ الحبِّ
ومخلصًا في بُعده والقُربِ
مسدَّدًا في شِعره والعتْبِ
وشِعرُه لبٌّ وأيُّ لبِّ
خالٍ من الإيطاء والإقواءِ
وحبَّذا ذا الصنعُ من صنيعِ
قد جاء مثلَ الزهر في الربيعِ
من شاعرٍ في الفضل «كالربيع»
ومخلصٍ في ودِّه مطيعِ
أعاد عهد الودِّ والصفاءِ
يشكو صديقي شاعرُ «الفيّومِ»
في قوله المنثورِ والمنظومِ
بأنه في شدَّةِ الهُموم
قد غاص في لُجٍّ من الغُموم
وحالف الحزنَ مع الشقاءِ
ويشتكي الزمانَ والأهوالا
ويذكر الأوصابَ والأحوالا
ويندبُ الإنصافَ والإقبالا
ويطلب الشِّفاء والإبلالا
من علَّةِ الأحزان والأرزاء
ويدَّعي أن الذي ثناهُ
عن وَصْلِ «محمودَ» الذي يهواهُ
وعن رحاب الودِّ قد أقصاه
زمانُ سوءٍ كشَّرتْ بلواه
عن نابها لخيبةِ الرجاءِ
فهل رأى في دهرِه أديبا
مهذَّبًا مكمَّلاً أريبا
أو شاعرًا أو ناثرًا نجيبا
قد نال من حظوظه نصيبا
والدهرُ حربُ النُّبل والذكاءِ
فليس ذا بالسبب الوجيهِ
في هجر خِلٍّ صادقٍ نبيهِ
ليس له في الودّ من شبيه
وكان أولى أنه يُرضيهِ
في حالة السرّاء والضرّاءِ
فإن رأى أن الزمان مالا
فليدعُ إخوانَ الصفاء حالا
ليُسرعوا إليه لا ثِقالا
ويصنعوا من أجله المحالا
فإن ذا من شيمة الإخاءِ
وحيث كان هجره دلالا
وأنه لا يعرف الملالا
ولم يرَ اللجاج والجدالا
واتّهمَ الرفاق والأحوالا
قد خَفَّف الجزاء للولاءِ
«فالحكمُ» أن «شاعر الفيّومِ»
يُرسل نظمًا للفتى «نظيمِ»
معتذرًا لخِلّه القديمِ
ومُبديًا لحبّه الصميم
ودادَه وخالصَ الوفاءِ
وبعدها إن عاد للهجرانِ
وعاقبَ الإخوان بالحرمانِ
وتاه بالفضل على الأقرانِ
ثم اشتكاه أحدُ الخِلاّن
أُذيقه مرارةَ الجزاء