تخطَّ إلى المحتوى

لا زلت رغم الموت ذاك الأمردا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لا زلتَ رغمَ الموتِ ذاك الأمردا

لم تطوِك الأضغانُ في طول المدى

لا زلتَ رغم الموت حيّاً بيننا

رغم الفراق نعبُّ مِنْ فيكَ الهُدى

كالمسْك في الساحات منك منافحٌ

تُثْري العبادَ ولم يزلْ ذاك الصدى

لا زال ياعمّاه فيضُك منْهلاً

عذبًا وينبوعًا سخيّاً باردا

يا دُرَّةً أسوانُ أهدتها إلى

«بنتِ المعزِّ» فكان بَرّاً واعدا

يمَّمْتَ قاهرةَ المعّز ففتَّحتْ

أبوابها لك إذْ رأتك مؤيَّدا

ما كدتَ تبزغُ كالهلال وصرْتَ في

دنيا ارتياد الفكر بدرًا صاعدا

يا صورةَ البلد الجواد وروحَهُ

سمتًا وسيماءً وفكرًا جيّدا

هذي بلادُ الشمس تُملي نسلَها

سرَّ الأرومةِ كي ينال السؤددا

فيها حضاراتُ الزمان وأهلها

قد علّموا الدنيا سجايا تُفتدَى

يحنو عليها النّيل يُهدي خيرَه

ماءً وإنماءً نعيمًا وارِدا

لو لم تكن منها أظنكَ لم تكنْ

ذاك الذي نلقاه معتزّاً بدا!!

يا كرمةً شبَّتْ على الصوّان لم

تلقَ المياهَ فكان ريّاها الندى

تُعطي من الجَنْيِ الشهيِّ مميَّزًا

طعْمًا وألواناً بلا شَبهٍ غدا

تنمو كأعشاب الدواء تشبُّ في

قفْرِ الفلاة يزيد قيمتَها الصدى

ساقت إلى الطبِّ الكثير وقدمتْ

في كفِّه منها دواءً أفيدا

سبحان من سوّاك دون شهادةٍ

للجامعات تفوق من قد قُلّدا

بين الأساطين العظامِ تبزُّهُم

وتكون عملاقًا أبيّاً رائدا

أحتالُ ظمآنًا إليك تلمُّساً

للرِّيِّ أنهلُ من عطائك جاهدا

أسعى إلى «الديوان» أنشد راحتي

بين الرحاب وقد أقمتَ مجدّدا

أبدعت فنَّ الشعر حتى لم يجد

للوائه كفّاً سواك وسيّدا

إيقاعُك الحلْوُ الجميل وحكمةٌ

تبقى مع الدنيا تدومُ وتُقتدى

ماذا جنيتَ من الحياة أظنه

فخرًا لمثلك أن يظلّ كما بدا

والمالُ رَهْنَ يديك كان فعفتهُ

والجاهُ حولك كلّ من هبّ ارتدى

وبقيت كالطود الأشمّ مناضلاً

صعبَ المراس تعيش عمرك زاهدا

تعنيك أحلام الرجال وخلفها

قد عشت - بالإخلاص - تلهث مجهدا

يا عمُّ كانت مصرُ عندك قبلةً

ولكم مددت لها اليدين معاهدا

أحببتَ في مصرَ الشموخ أردتها

فوق الجميع تثير أضغان العدا

جاهدتَ في كل الحروب ولم تكن

إلا الأمينَ يصون مجدًا تالدا

وسبحت في يمّ السياسة ظافرًا

بالفوز سبّاقًا رفعت الساعدا