رضينا بحتف النفوس رضينا
ولم نرضَ أن يُعرفَ الضيمُ فينا
ولم نرضَ بالعيش إلا عزيزاً
ولا نتّقي الشرَّ بل يَتّقينا
فما الحرُّ إلا الذي مات حُرّاً
ولم يرضَ بالعيش إلا أمينا
وما العزُّ إلا لمن كان يفدي
ذِماماً ويُفني عليه الثمينا
وما الخزيُ والعار إلا لشخصٍ
إلى وطن العزّ أضحى مُهينا
ونحن فروعٌ زكتْ من أصولٍ
فنُحيي مآثرَنا ما حيينا
لتاريخ عنصرنا في الورى
حديثٌ على صفحات السنينا
وفي جانب العزِّ كأسُ المنايا
وجدنا بها لذّةَ الشاربينا
إذا قامتِ الحربُ كُنّا رجالاً
إلى الحرب أرسخَ من طُور سِينا
ترانا عليها نشاوى كأنا
شربنا بها خمرةَ الأندرينا
لنا وثباتٌ بها و ثَباتٌ
فضحنا بها ثورةَ الثائرينا
ولا عجبٌ في الوغى إن أتينا
بشيمة آبائنا الأولينا
إذا لم يُعنّا على الخطب رأيٌ
جعلنا البسالةَ فرضاً مُعينا
سيوفٌ قبضنا عليها أَكفّاً
وفيها ترانا من المُسْرفينا
ونُتلف أموالَنا في المعالي
ولسنا عليها من الآسفينا
ونشرب كأسَ العُلا وهي صِرْفٌ
ولا نشرب الكأسَ ماءً مَهينا
وما أبطأتْ غارةَ اللهِ منّا
إشاعةُ بعضٍ من المُبْطلينا
أتمتدّ فينا مطامعُ قومٍ
لقد ملأوا الأرضَ إفْكاً مُبينا
وجاءت صحائفُهم كاذباتٍ
تزيد الورى كلَّ يومٍ طنينا
وقالوا وما غَرَّنا قولُهم
أبى أن يكونَ التوحُّشُ فينا
أيا من يَجرّون أسطولَهم
إلينا بآلافهم والمئينا
فما ضَرَّنا أن حللتم شُطوطاً
إذا شطَّ ما كنتُمُ قاصدينا
فكم في طرابُلُسِ الغربِ ليثٌ
يصون البلادَ ويحمي العرينا
وما زاد صَرْخُ المدافعِ إلاّ
زئيراً لأشبالها الضائرينا