إِنَّ الحَبِيبَ أَلَمَّ بِالرَّكْبِ
لَيْلاً فَبَاتَ مُجَانِباً صَحْبِي
فَفَزِعْتُ مِنْ نَوْمِي عَلَى وَسَنٍ
وَذَكَرْتُ مَا قَدْ هَاجَ لِي نُصْبِي
زَارَتْ رُمَيْلَةُ زَائِراً فِي صُحْبَةٍ
أَحْبِبْ بِهَا زَوْراً عَلَى عَتْبِ
زَوْراً لَعَمْرِي شَفَّ قَلْبِي ذِكْرُهُ
سَكَنَ الغَدِيرَ فَلَيْسَ مِنْ شَعْبِي
وَأَنَا امْرُؤٌ بِقَرَارِ مَكَّةَ مَسْكِنِي
وَلَهَا هَوَايَ فَقَدْ سَبَتْ قَلْبِي
وَلَقَدْ حَفِظْتُ وَمَا نَسِيتُ مَقَالَهَا
عِنْدَ الرَّحِيلِ هَجَرْتَنَا حُبِّي
وَبَدَتْ لَنَا عِنْدَ الفِرَاقِ بِكُرْبَةٍ
وَلَنَا بِذَلِكَ أَفْضَلُ الكَرْبِ
قَالَتْ رُمَيْلَةُ حِينَ جِئْتُ مُوَدِّعاً
ظُلْماً بِلَا تِرَةٍ وَلَا ذَنْبِ
هَذَا الّذِي وَلَّى فَأَجْمَعَ رِحْلَةً
وَابْتَاعَ مِنَّا البُعْدَ بِالقُرْبِ
فَأَجَبْتُهَا وَالدَّمْعُ مِنِّي مُسْبِلٌ
سَكْبٌ وَدَمْعِي دَائِمُ السَّكْبِ
إِنْ قَدْ سَلَوْتُ عَنِ النِّسَاءِ سِوَاكُمُ
وَهَجَرْتُهُنَّ فَحُبُّكُمْ طِبِّي