لَقَدْ أَرْسَلَتْ نُعْمٌ إِلَيْنَا أَنِ ائْتِنَا
فَأَحْبِبْ بِهَا مِنْ مُرْسِلٍ مُتَغَضِّبِ
فَأَرْسَلْتُ أَنْ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَرْسَلَتْ
تُؤَكِّدُ أَيْمَانَ الحَبِيبِ المُؤَنِّبِ
فَقُلْتُ لِجَنَّادٍ خُذِ السَّيْفَ وَاشْتَمِلْ
عَلَيْهِ بِحَزْمٍ وَانْظُرِ الشَّمْسَ تَغْرُبِ
وَأَسْرِجْ لِيَ الدَّهْمَاءَ وَاذْهَبْ بِمِمْطَرِي
وَلَا تُعْلِمَنْ حَيّاً مِنَ النَّاسِ مَذْهَبِي
وَمَوْعِدُكَ البَطْحَاءُ مَنْ بَطْنِ يَأْجَجٍ
أَوِ الشِّعْبُ بِالمَمْرُوخِ مِنْ بَطْنِ مُغْرِبِ
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا سَلَّمَتْ وَتَبَسَّمَتْ
وَقَالَتْ كَقَوْلِ المُعْرِضِ المُتَجَنِّبِ
أَمِنْ أَجْلِ وَاشٍ كَاشِحٍ بِنَمِيمَةٍ
مَشَى بَيْنَنَا صَدَّقْتَهُ لَمْ تُكَذِّبِ
قَطَعْتَ وِصَالَ الحَبْلِ مِنَّا وَمَنْ يُطِعْ
بِذِي وُدِّهُ قَوْلَ المُحَرِّشِ يُعْتَبِ
فَبَاتَ وِسَادِي ثِنْيُ كَفٍّ مُخَضَّبٍ
مُعَاوِدَ عَذْبٍ لَمْ يُكَدَّرْ بِمَشْرَبِ
إِذَا مِلْتُ مَالَتْ كَالكَثِيبِ رَخِيمَةٌ
مُنَعَّمَةً حُسَّانَةُ المُتَجَلْبَبِ