قِفْ بي على التاريخِ واسألْ وعيَهُ
عنِّي وقدِّمني سؤالاً سائلا
قف بي وسائِلْه أتعرف ذا الفتى
فهو الذي ملأ الفضاءَ تَخايُلا
سلْهُ مِلَفّي، هل به ما أدّعي؟
هل كان مملوءْ عُلاً وجلائلا؟
فلئن يكْن يوماً مِلفّاً فارغاً
فلقد غدا اليومَ الملفَّ الكاملا
كيف اكتسبتُ إلى الدُّنا تأشيرةً
هل كانتِ البيداءُ يوماً حاملا؟
وأنا الذي ما كنتُ إلا نزوةً
ورؤىً مبعثرةً وغيثاً ناحلا
ومشاعراً مشبوهةً لا ترعوي
عن غيّها ومصالحاً وقبائلا
لكنني في القبر قبل ولادتي
أفهمتُ نفسي كيف ماتت باطلا
فمضيتُ أحيا بالصمود وأحتسي
صابَ الحياةِ مصائباً ومشاكلا
وأُدير ظهري في الطريق فلا أرى
إلا انتصاراً أو نجاحاً ماثلا
أمشي إلى الضوء البعيدِ وجذوتي
نفسي وأغتال الظلامَ الزائلا
إنّ الحوادثَ وَهْيَ في غُلَوائها
صنعتْ وجودي كي يكونَ تفاؤلا
وأسير ثُمَّ أسير لا متعجّلاً
غِرّاً ولا مُتوانياً متخاذلا
حتى إذا ركّزتُ كلَّ رجولتي
في قبضةٍ ووجوديَ المتكاملا
وتثبّتتْ في ناظري كلُّ الرؤى
وغدوتُ تصميماً وفعلاً فاعلا
ورآنيَ الأقزامُ طفلاً لاهياً
يضع المساعي للفَراش حبائلا
وجّهتُ قاصمةً إلى آفاقهم
فتركتُها رَهْواً وصُفْراً ذاهلا
وبذرتُ آلامي على أنقاضها
فجنيتُ إشعاعاً وحُبّاً طائلا
إن الذين تعجّبوا من فِعلتي
ورأَوْا صمودي عُقدةً وتجاهُلا
لم يعلموا أني خُلِقتُ جداولا
وسنابلاً ومشاعلاً وقنابلا
واليومَ أفتتحُ السجلَّ فلا أرى
إلا رياضاً غضَّةً وخمائلا
وأمانياً نشوَى ودنيا بشَّةً
ومصانعاً تتلو القصيدَ بلابلا
ومعادناً تحكي مفاخرَ قصّتي
فتُقيم نغمتُها النخيلَ المائلا
وأسير في دربي نضالاً رائداً
ومآثراً تُروى وشعباً باسلا