تخطَّ إلى المحتوى

أذهب أنى يشاء لي القدر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أذهبُ أنّى يشاء ليَّ القدر

والريحُ تعصِفُ ذاكرتي كالحبيبة

وأنا معصوبُ العينين

كمسجونٍ في زنزانةٍ من جمرٍ وطين

أُحاورُ الأفكارَ في رأسي

فأنا بُهلولٌ من دمشق

وفوقَ جبهتي

تصدحُ كلُّ الصَّرخاتِ

كأعناقِ المآذنِ المتطاولة.

إليّكَ أيُّها الوطن

يا رُبّان سفينتي المثقوبة بالنّعاسِ والتّثاؤب

إلى أينَ يقودكَ هذا البحرُ الجامحُ كالكلبِ المسعور؟

إلى أَيِّ المضاربِ تشدّكَ تلكَ الأمواجُ المتلاطمةُ؟

كجناحي طائرٍ أحمق

أَرفعُ المرساةَ وأمضي

لكن، إلى أين؟

ولو إلى الغرق

فربما تنقذُ شفاهكَ حوريةٌ مشتعلةٌ بالشهوة

كالنّساء السّمراوات

فأنتَ لا زلتَ وحيداً على هذهِ الضّفةِ

واقفاً كإشارةِ المرورِ في عَرَضِ الزِّحام

والمارةُ يتجنبونَ النّظرَ إلى عينيكَ

التي تبرقُ حنيناً وكأنّها كريستالةُ مكسورة

لظنّهم بأنكَ مبتعثٌ من السماء كملكِ الموت

لترقبَ صرخاتهم

وتَنزعَ منهم ما تبقّى من أرواحٍ عارية

يملؤها الكذب

اِرفع المرساةَ وارحل

فقد أوشكتِ الأفكارُ على الرحيل.