اِعرف عَدوّكَ أيُّها الدّرويش...
رُبَّمَا كَانَ…أَنت
كالنّارِ تَحرِقُ نَفسها...
لتنطفئَ شُعلةً عِندَ شَفَتيِّها،
متمردٌ فوقَ الرُّكامِ أيّها الدّرويش
كالنّاي يشدو فوقَ إيقاعِ الألم،
لا أحد...
في هَذَا المَسَاءِ المُحتَقنِ...
كَحُنجُرَةِ الوَطَن سِوى صَرَخاتٍ وآهَات،
مِنَ المَقَابِر؟
لا...بَل مِنَ المَشرِقِ المُسَمّى جهنّم،
لَن تَرتَجِفَ كَالدَّجَاجةِ المَذبوحةِ
ولَن تَعير الشّمسَ ضوءَ عينيكَ الفتيّة…
كَسيقان العَذَارى وأُمنياتِ الطَّامِحِين،
أَنتَ وَحدكَ
فَالأَحلامُ تَصرَخُ كالمُوؤودةِ في المَضَارب
والشَّائِبونَ كَالأَشباح،
مِن خَلفِ الأَبوابِ المُوصدةِ…
كَقَلبِ عَشيقتكَ الرَّماديّ
تَمُرُّ السُّنونُ والأَعوام
تَسرقُ العُمُر…
لِتَرميهِ في مَكَبِّ النّفاياتِ…
في هَذَا المَشرِقِ الأَحمَق،
أَلفُ بابٍ...
والعُبُورُ يَختَبِئُ خَلفَ واحدٍ…
كَالعَاهِرَةِ المَذعُورَة
أيُّ بابٍ تَقرعُ أيّها المِسكيِن،
حائرٌ أنت
كبعوضةٍ لا تَدري أَينَ المَفر،
وكَأسُ البَقاءِ فَارغةٌ كَعُقولِ العَرَب…
والطّريقُ مِن كُلِّ الأَبوابِ واحدٌ…
لكن ليسَ إلى روما…
بل إلى الطّوفان.