نجمٌ هوى فارتاعَ كلُّ معلِّمٍ
إذ كانَ ذاك النجمُ هادي دربِهِ
مَنْ للسفينة بعد رزْئكَ قائدًا
إن يغشَها في اليمِّ جَهْمُ عُبابه؟
قد كنتَ ربّانًا بصيرًا ما اختفَتْ
عنك المنارةُ في صفيقِ ضَبابه
وحملتَ آمال المعلمِ واثقًا
بالفوز لم يخدعْكَ لَمْعُ سرابه
صارعْتَ طغيانًا تصدّى باخِسًا
قدْرَ المعلمِ مُزرِيًا بحسابه
ما راقَه أن المعلمَ دائبٌ
يبني لمجْدِ النيل أشْبُلَ غابِه
فحمَيْتَ حقّاً للمعلم واجبًا
ورعاه شعبٌ مؤمنٌ بصوابه
واكبْتَ ثورتَنا الرشيدةَ في الحمى
تُعلي مع الأحرار صرْحَ شبابِه
قدَّرْتُ جهدَك رائدًا ومُربِّيًا
لله درُّكَ من مربٍّ نابه
مَن للنقابة بعد أن سَحْبانُها
خلَتِ المنابرُ من رصين خطابه؟
من للمعلم يحتفي بأمورِه
ويُعين مكروبًا على أوصابه؟
من لِلِّجانِ إذا غدَتْ كخليَّةٍ
تمتارُ للتعليم شهدَ رضابه؟
خسرَتْ بك الفصحى أديبًا هادفًا
روَّضتَ للتهذيب وَعْرَ شِعابه
نَمْ في جوار الله واهنأْ ناعمًا
أفنيتَ عمرَك لائِذًا بجنابه
واليومَ تُجزَى في الجنان مَراقيًا
كلُّ امرئٍ رهنٌ بِطيِّ كتابه