أيُّ خطبٍ بالحمى قد نزلا
أيُّ بدرٍ من سماهُ أفلا
أيُّ خطبٍ رحل الصبرُ به
يوم قد قيل عليٌّ رحلا
غيَّضت تربته لا غيّضتْ
موردًا كان نميرًا سلسلا
هو في أخلاقه يحكي الصَّبا
ولدى الحِلم تراه الجبَلا
ما حوى مثواهُ إلا مُزْنَةً
طالما المعروفُ منها هطلا
عقد النشء عليه أَملاً
والرَّدى خيَّب ذاك الأملا
قد عَلا شُهْبَ السَّما في سؤددٍ
لا تدانيه سموًا وعُلا
كان وادي الفضل فيه مُمْرِعًا
وغدا مذ غاب عنه مُمْحِلا
سجّل «التحرير» من أعمالِهِ
خيرَ ما في صحفةٍ قد سُجِّلا
كان للمجد مثالاً ساميًا
فغدا بين البرايا مثلا
أيُّها الظاعنُ عنّا تاركًا
لوعةَ القلب تذكّي مشعلا
حملوا نعشَك لكن ما درَوا
أيَّ طودٍ للنُّهى قد حُمِلا
كنتَ بدرًا زاهرًا ما بيننا
فرماه الخسفُ لما كمُلا
كنتَ كالسَّيف ولكنْ حدُّهُ
بشَبا سيفِ المنايا فلّلا
ربَّ نادٍ كنتَ فيه خاطبًا
لك أضحى بالرثا محتفلا
لم أَصُغْ فيكَ الرثا من كَلِمٍ
إنه دمعُ عيوني أُسبِلا
لم نُطِقْ تفصيلَ ما أوليْتَنا
من أياديك فجاءت جُمَلا