علت صعداً لا السحب تثني لها عزما
ولا الريح تلوي ذلك المنكب الضخما
تجوز المدى كالسهم جاز رميةً
وما أبعد المرمى وما أسرع السهما
ولما استوت في الأفق والجود ادكنٌ
جرت في ثنايا سحبه تسبق الوهما
إذا انبسطت عن جانبيها غمامةٌ
ظننت غراباً مد اجنحة سحما
ترى ممتطيها يرمق الأرض هازئاً
كذلك من يعلو إلى الفلك الأسمى
ومن عجبٍ أن يحمل الحي طائراً
جمادٌ وأن يستن بالمبصر الأعمى
أسابقة العقبان في حلبة الهوا
لقد ضل من ساوى بك الشهب والدهما
لك الله من جوابةٍ موطن السهى
يحثحثها حر البخار ولا تظما
سلي النجم عن مجدٍ لنا كان ناصباً
على منكب الشعرى سرادقه الفخما
وعن عزةٍ مست برايتنا السما
فمذ ذاك قد صار الهلالُ لها وسمغا
لعل بذكري ما مضى عظةً لنا
فنرجع ذاك قد صار الهلال لها وسما
علقناك حبا يا ابنة العلم بعد ما
عشقنا بحكم الطبع والدك العلما
وكنت مللت النظم حتى فتنتني
بمرآك فاستأنفت من اجلك النظما
مدحتك يا أخت الرياح فرعتنا
بفادح خطبٍ فاستحال الثنا ذما
فليتك قبل الخطب أبصرك الورى
وكل أداةٍ فيك قد حطمت حطما
أطعت هوى الأيام فينا عداوةً
فكنت لنا حرباً وكنت لها سلما
من الأفق العالي هويت مقلةً
هلالين غابا قبل ان يدركا التما
ولما نعى الناعون فتحي وصادقاً
تصدعت الاكباد للنكبة العظمى
وكاد يغوص الشام في بحر دمعه
وهز الأسى منه روابيه الشما
ولبنان ملتاع الحشى وعيونه
تفيض وفي بيروت داهيةٌ دهما
فقدناهما فردين في ميعة الصبى
على غير نيل المجد لم يعقدا عزما
حسامين بتارين فلهما الردى
وغصنين ميالين أذواهما ظلما
فيا أم فتحي جاوري أم صادقٍ
فقد تفرج الثكلى لمن ثكلت هما
وقولا لغادي المزن يمرع ثراهما
بواكفةٍ تنهل من فوقه سجما
نرى كل أم في الورى شاطرتكما
اسى فحسبناها لنجليكما أما
توفاهما القهار فاحتسباهما
لديه تنالا من مثوبته الغنما