ألِلبرقِ ظلّت عينه تترح الدّمعا؟
لأن لاح وهْنًا في حناتمه لمعا
أمِ الْوُرْق قد غنّت على غصن بانةٍ؟
هديلاً فما أبقتْ بمقلتِه دمعا
أم الطّيفُ من أسماءَ جاد بزَورةٍ؟
فأحيا من الأحزان أمواتها الصَّرْعا
بلِ النعْيُ نعْيُ الحَبْر أحمدَ من غدا
لسُنّة خير الأنبيا بعده درعا
سُلالةُ مود نم نمَوه إلى العلا
فيا طيبَه أصلاً ويا طيبَه فرعا
حماها بسيف الحقّ بعد ضَياعها
على حينَ لا يحمي سِواه ولا يسْعى
سعى لينالَ العلْم مذ هُوَ يافعٌ
فلم يرض إلا ذاك باذلاً الوسعا
فلم يَأْلُ حتّى نال أصلاً صحيحه
بهمّته العليا بها أحرز الفرعا
وفاز بحفظ المشكلات وحلّها
وحازت يداه النّظم والنّثر والسّجعا
هنالِك للتّدريس أصبح ثابتًا
وللفصل بين النّاس بالمرتضى شَرعا
بما حرّر النّقاد يرجو جزاءه
من الله لا من غيره يرتجي شسعا
وإن بان حقّاً غيرُ ما قال أوّلاً
يقول المعَمَّى بعد قولته سَمْعا
فيا كهفَ مَنْ للضّيم أصبح مُذعِنًا
ويا سجنَ من للظّلمِ في عمره يسعى
فكفّاك كَفَّا الضُّرَّ عمَّن أصابه
كما جَلَبَا نفعًا لمن يرتجي نفعا
وهَدَّا من العِصْيان كلَّ مشيَّدٍ
ومَدَّا من الطّلاب كلهمُ ضبعا
فكم من غويٍ ذي فسادٍ هديتَهُ
ومن حُلَلِ العِرفان ألبسته دِرعا
وكم قاطنٍ بالباب بابِكَ واثقٌ
بأنْ سينال الرِّيَّ ما شاء والشّبعا
وكم أوضحتْ ألْفَاظُه كلّ مشكلٍ
وكم وَكَفَتْ عيناه في الليلة الدَّرْعَا
فَحُقَّ لأرباب التّعلّم والتّقى
وللسّنة الغرّاء أن يسكبوا الدّمعا
فيا أحمدَ المحمود في كلّ أزْمةٍ
ويا أحمدَ الأقوام كلهمُ مسعى
سقى اللهُ قبرًا أنتَ عامرُ لحدِه
بكلّ مُلِثٍّ يحملُ السقْيَ والمرعى
وأنهلَه الرّحمنُ وهْنًا وعَلَّه
بغادٍ من الرّضوان والرّحمة الوسعى
أشَامِتُ لا تفرحْ تَبَعَّثْ فإنني
سرورُك إن قدْ مات ضِقتُ به ذَرْعا
وخفتُ على دين الهدى إذْ بموته
وأمثالِهِ الأخيارِ يتْرعُه نَزْعا
فموتُ الفتى في الدّين صَدعٌ وإنني
أخاف على قلبيَ من مَوْتِه الصّدعا
وما زال عونًا في الخطوب مراعيًا
من العهد للرّحمن ما حُقَّ أن يرعى
إلى أن قضى للنّحْب مسعاه سعيَ من
تيقَّنَ أن المرء يُجزى بما يسعى
فيا ربّنا وسِّعْ ضريحًا به ثوى
وآنسْه تأنيسًا وزد قبره وسعا
مع الآل والأصحابِ ما ذَرَّ شارقٌ
وما رجَّعتْ وُرْقٌ على فَنَنٍ سجْعا