تخطَّ إلى المحتوى

بغداد يا بلد الرشيد

الكامل

٧٩ بيت

المديح

بَغْدَادُ يَا بَلَد الرَشِيدِ

وَمَنَارَةَ الْمَجْدِ التَلِيدِ

يَا بَسْمةً لَمَّا تَزْلْ

زَهْرَاءَ في ثَغْرِ الْخُلُودِ

يَا مَوْطنَ الْحُبِّ الْمُقِيمِ

وَمَضْرِبَ الْمَثَلِ الشَرُودِ

يَا سَطْرَ مَجْدٍ لِلْعُرُو

بَةِ خُطَّ في لَوْحِ الْوُجُودِ

يَا رَايَةَ الإِسْلامِ وَالْ

إِسْلاَمُ خَفَّاقُ الْبُنُودِ

يَا مَغْرِبَ الأَمَلِ الْقَديمِ

وَمَشْرِقَ الأَملِ الْجَدِيدِ

يَا بِنْتَ دِجْلَةَ قَدْ ظَمِئْتُ

لِرَشْفِ مُبْسِمِك الْبَرُودِ

يَا زَهْرَةَ الصحْراءِ رُدِّ

ي بَهْجَةَ الدنْيَا وزِيدي

يَا جَنَّة الأحْلاَمِ طَا

لَ بِقَوْمِنَا عَهْدُ الرُّقُودِ

يَا بُهْرَةَ الْمُلْكِ الْفَسِيحِ

وَصَخْرَةَ الْمُلْكِ الْوَطِيدِ

يَا زَوْرَةً تُحْيِي الْمُنَى

إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً فَعُودِي

بغْدَادُ يا دَارَ النهَى

وَالْفَنِّ يا بَيْتَ الْقَصِيدِ

نبتَ الْقَرِيضُ عَلَى ضَفَا

فِكِ بَيْنَ أفْنَانِ الْوُرُودِ

سَرَقَ التَدَلُّلَ مِنْ عِنَا

نٍ وَالتَفَنُّن مِنْ وَحِيدِ

يَشْدُو كَأنَّ لَهَاتَهُ

شُدَّتْ عَلَى أوْتَارِ عُودِ

بَغْدَادُ أيْنَ الْبُحْتُرِيُّ

وَأيْنَ أيْنَ ابْنُ الْوَلِيدِ

ومَجَالِسُ الشُعَرَاءِ في

بَيْتِ ابْنِ يَحْيَى وَالرَشِيدِ

أَيْنَ الْقِيَانُ الضَاحِكَا

تُ يَمِسْنَ في وَشْيِ الْبُرُودِ

السَاحِراتُ الْفَاتِنا

تُ النُجْلُ مِنْ هِيفٍ وَغيدِ

السَاهِرَاتُ مَعَ النُجُو

مِ الآنِفَاتُ مِنَ الْهُجُودِ

مِنْ كُلِّ بَيْضَاءِ الطلَى

مَهْضُومَةِ الْكَشْحيْنِ رُودِ

يَخطِرْنَ حَتَّى تَعْجَبَ الْ

أَغْصَانُ مِنْ لِيِن الْقُدُودِ

وَإذَا سَفَرْنَ فَأيْنَ ضَوْ

ءُ الشمْسِ مِنْ شَفَقِ الْخُدُودِ

يَعْبَئْنَ بِالأًيَّامِ وَالْ

أَيَّامُ أَعْبَثُ مِنْ وَلِيدِ

خَبَأَ الْجَمالُ لَهُنَّ كَنْزاً

بَيْنَ سالِفَةٍ وَجِيدِ

كَمْ جَاشَ جَيْشُك بِالْفَوَا

رِسِ مِنْ أَسَاوِرَةٍ وَصِيدِ

لِلنصْرِ في أَعْلاَمِهِمْ

صِلَةٌ بِأَبْنَاءِ الْغُمُود

مُلْكٌ إِذَا صَوَّرْتَهُ

عَجَزَ الْخَيَالُ عَنِ الصُعُودِ

وجُهُودُ جَبَّارِينَ تَصْغُرُ

دُونَهَا شُمُّ الْجُهُودِ

الرُسْل تَتْلُو الرسْلَ مِنْ

بِيضٍ صَقَالِبَةٍ وُسُودِ

سَارُوا لِقَصْرِ الْخُلدِ يُعْشِي

طَرْفَهُمْ وَهَجُ الحَدِيدِ

يَتَعَثَّرُونَ كأنَّهُمْ

يَمْشُونَ في حَلَقِ الْقُيُودِ

الْجَوُّ يَسْطَعُ بالظبَا

وَالأرْضُ تَزْخَرُ بِالْجُنُودِ

حَتَّى إِذَا رَجَعُوا بَدَا

بِجِبَاهِهِمْ أَثَرُ السجُودِ

الْفَلْسَفَاتُ عَرَفْتِها

وَالْعِلْمُ طِفْلٌ في الْمُهُودِ

وَالْغَرْبُ يَنْظُرُ في خُمُودٍ

نَحْوَ قاتِلَةِ الْخُمُودِ

كَمْ مَوْئِلٍ لِلْمُستَجِيرِ

وَمَنْهَلٍ لِلْمُستَفِيدِ

وَ الْجَاحِظُ الْمَرِحُ اللَعُو

بُ يَغُوصُ لِلدُرِّ الْفَرِيدِ

بَغْدَادُ يا وَطَنَ الأَدِيبِ

وَأَيْكَةَ الشعْر الْغَرِيدِ

جَدَّدْتِ أَحْلاَمِي وَكُنْتُ

صَحَوْتُ مِنْ عَهْدٍ عَهِيدِ

جَمَحَ الْخَيَالُ فَما اطْمَأَنَّ

وَلا اسْتَقَرَّ إِلَى خُلُودِ

جَازَ الْقُرونَ النَّائِيَا

تِ وَفَكَّ أَسْرَاَ الْعُقُودِ

ذَكَرَ الْعُهُودَ فَأَنَّ لِلذِّ

كْرَى وَحَنَّ إِلَى الْعُهُودِ

وَاهْتَاجَهُ الطيْفُ الْبَعِيدُ

فَجُنَّ لِلطيْفِ الْبعِيدِ

وَصَبَا إِلَى ظِلِّ الْعُرُو

بَةِ في حِمَى الْمُلْكِ الْعَتِيدِ

يَا أُمَّةَ الْعَرَبِ ارْكُضِي

مِلءَ الْعِنَانِ وَلاَ تَهِيدِي

سُودِي فَآمَالُ الْمُنَى

وَالْعَبْقَرِيَّةِ أَنْ تَسُودِي

هَذَا أَوَانُ الْعَدْوِ لاَ الْ

إِبْطَاءِ وَالْمَشْيِ الْوَئِيد

الْمَجدُ أَنْ تَتَوثَّبِي

وَإِذَأ وَثَبْتِ فَلاَ تَحِيدِي

وَتُحَلِّقي فَوْقَ النُّجُو

مِ بلاَ شَبِيهٍ أَوْ نَدِيدِ

وَإِذَا شَدَا الْكَوْنُ الْمَفَا

خِرَ كُنْتِ عُنْوَانَ النَشِيدِ

لاَ تخْطئِي حَدَّ الْعُلاَ

مَا لِلْمَعَالِي مِنْ حُدُودِ

مَنْ يَصْطَدِ النمِرَ الْوَثُو

بَ يَعِفُّ عَنْ صَيْدِ الْفُهُودِ

هَذِي طَلاَئِعُ نَهْضَةٍ

ذَهَبَتْ بِآثارِ الركُودِ

بَغْدَادُ أَشْرَقَ نَجْمُهَا

وَبَدَا بِهَا سَعْدُ السعُودِ

سَلَكَتْ إِلَى الْمَجْدِ الْقَدِيمِ

مَحَجَّةَ النَهْجِ السدِيدِ

وَزَهَتْ بِأَقْمَارِ الْهُدَى

وَسَطَتْ بِأَظْفَارِ الأُسُودِ

بَغْدَادُ إِنَّا وَفْدَ مِصْرَ

نَفيضُ بالشوْقِ الأَكِيدِ

جِئْنَا نُحَيِّي الْعِلْمَ وَالْ

آدَابَ في الْعَدَدِ الْعَدِيدِ

مَرْآكِ عِيدٌ لِلْمُنَى

فُزْنَا بِهِ في يَوْمِ عِيدِ

أَهْلُوك أَهْلُونَا وَأبْنَاءُ

الْعَشِيرةِ وَالْجُدُودِ

بَيْنَ الْقُلوبِ تَشَوُّفٌ

كَتَشَوُّفِ الصبِّ الْعَمِيدِ

حَتَّى يَكَادَ يُحِبُّ نَخلَكِ

نَخْلُ أَهْلِي في رَشِيدِ

شَطَّتْ مَنَازِلُنَا وَمَا

احْتَاجَ الْفْؤَادَ إِلَى بَرِيدِ

الرَافِدَانِ تَمازَجَا

في الْحُبِّ بِالنِّيل السعيدِ

وَتَعَانَقَ الظلاَّنِ ظِلُّ

الطاقِ وَالْهَرَمِ الْمَشِيدِ

جِئْنَاكِ نَسْتَبِقُ الْخُطَا

أَنْضَاءَ أَوْدِيَةٍ وَبِيد

طَالَتْ بِنَا الصَّحْرَاءُ حَتَّى

خِلْتُهَا أَبَدَ الأَبِيدِ

يَتَخَلَّص الْمَرْمَى المَدِيدُ

بِهَا إِلَى مَرْمَى مَدِيدِ

كَتَخَلُّصِ الْحَسْنَاءِ مِنْ

وَعْدٍ طَوَتْهُ إِلَى وُعُودِ

بَحْرٌ بِلاَ شَطَّيْنِ يَزْ

خَرُ بِالتَنَائِفِ وَالنُجُودِ

وَسَفِينَتِي نَرْنٌ بِهَا

مَا في فُؤَادِي مِنْ وُقُودِ

جِئْنا إِلَى الْغَازِي سَلِيلِ

الْعُرْبِ وَالْحسَبِ الْمَجِيدِ

نَخْتَالُ بَيْنَ هِبَاتِهِ

في ظِلِّ إِحْسَانٍ وَجُودِ

أَحْيَا الْمُنى بِالْعَزْمِ

وَالتَدْبِيرِ والسَعْي الْحَمِيدِ

وغَدَتْ بِهِ سُوحُ الْعُرو

بَةِ مَنْهَلاً عَذْبَ الُورُودِ

في نَهْضَةِ الْفارُوقِ

والْغَازي غِنىً لِلْمُسْتَزِيدِ

فارُوقُ مُنْبَثَقُ الرَجَا

ءِ ومُلْتَقَى الرُكْنِ الشَديدِ

عَاشَا وَعَاشَ الشَرْقُ في

عِزٍ وَفي عَيْشٍ رَغِيدِ