أيّها الساهرُ ما هذا السَّهَرْ؟
قد ونى النجم فولّى واستترْ
ترصد الأفقَ ولا شيء يُرى
هل يرى قلبُك ما أعيا النظر؟
يخطئ الناظر فيها ما بدا
ويرى الظاهرَ فيها مستتر
قطعٌ من أنفسٍ في لُجِّها
تائهاتٌ في ظلام مستمر
في حناياها انطوى طيب المنى
وليالي الصفو والعيش النضر!
إيه ياليل، إلى كم تنتظر؟
وأذود اليأس عنّي والضجر
قد سئمت السير في ظلِّ الدجى
وشكتْ رجلايَ من طول السَّفر
أبدًا أخبط في هذي الدُّنا
تائهًا فيها ومالي مستقر
أحسب الفجر سيبدو باسمًا
إن مضى الليل وولّى وغبر
غير أنّ الليل ما يتركني
وحياتي كلّها ليلٌ عكِر!
يا إله الكون ما هذا القدر؟
هل قلوب الناس صخرٌ أم حجر؟
نرتضي الحكمَ ولكن إنْ طغى
ضاق بالصَّبر وبالحكم البشر
أملسُ الصخر إذا لاقى الذي
لقي الإنسان في الأرض انفجر
ظلمةٌ في ظلمةٍ حالكةٍ
تملأ القلب سوادًا والبصر
فاعذرِ القلب، إلهي، إنْ ضجر
واعذر المحزون إمّا قد عثر
قد طغى اليأس بقلبي ومشت
بكياني ثورةٌ لا تستقر
كيف يهدا من يناديه الردى
ويرى الآمال صرعى في الحفر؟
يا صِحابي لا تقولوا ليْ اصطبر
إنْ جرى دمعي بعيني وانتثر
راحةُ المفجوع في أحلامه
بدموعٍ، إن دعاها تنهمر
تحمل الآلام عنه ساعةً
ثم ترقا فيُدانيه الكدر
آهِ من دنيايَ آهٍ إنها
ليس في أفيائها إلا القتَر
قد أرتني العيش نورًا مغريًا
فتطاولتُ إليه فانكدر
ليتها إذ سلبتْ أفراحنا
تُرجعُ الماضيَ أو تُفني الذِّكَر!