تخطَّ إلى المحتوى

يا نفس هل من وقفة لحساب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

يا نَفسُ هل مِن وَقفَةٍ لِحسابِ؟

إنَّ المصائرَ قُيِّدَتْ بِكتابِ

إنّي بثَثتُ شِكَايَتي وتَساؤُلي

بِالرَّغمِ من عِلمي، بَثَثتُكِ مَا بي

هل يَعلَمُ الماءُ القَراحُ مَصيرَهُ

إذْ يَختفي في لجَّةٍ وعُبابِ

النَّفسُ في تِيهِ المقاصدِ تَرتَمي

حتّى مَضتْ في سَعيِها لِسَرابِ

في شِبهِ قافلةٍ تُقادُ ظَعينةً

وبِقَيدِ أعمالٍ، ليومِ حِسابِ

لا ينفعُ الظمآنَ حلمٌ وارفٌ

إن لم يُغِثْ ذاكَ اللّظَى بشَرابِ

حدَّثتُ أصحابي فزال تعجُّبي

إذ فرَّقَ البينُ الحثيثُ صِحابي

لا تشكُ من همٍّ أتاكَ مباغتاً

لم تُخلَقِ الدُّنيا بِغَيرِ عَذابِ

لن يَحملَ الوِزرَ القريبُ وإنْ دَنا

فاحملْ سَقامَكَ مُؤمناً بِذَهابِ

العمرُ ومضةُ حالمٍ في يقظةٍ

هذا جوابٌ، لا تُحِرْ بجَوابِ

لا تأمَنِ الدُّنيا فألفُ حِكَايةٍ

تُنبيكَ أنَّكَ سائِرٌ ليَبابِ

عَجبٌ عُجابٌ أنْ يموتَ ذَوُو الغِنى

هذي لَعَمري حِكمةُ الُمتغابي

أغرَى به زَهوُ الشبابِ ونَزوةٌ

حتّى قَضاهُ حَالِماً برَبابِ

ما حِكمةُ الضَّعفِ الُمهينِ بذا الفَتى

بعدَ الشبابِ، وسَطوةٍ وغِلابِ

هي عِبرَةٌ، أنَّ الربيعَ، بهاءَهُ

لا يزدَهي أبداً بِغَيرِ تُرابِ

ونَضارةُ الأطفالِ تُمسَخُ عُنوَةً

للشَّيْبِ مأسوراً يُقادُ شَبابي

هذا ابنُ أمّي يَستغيثُ مُعذَّباً

بِبَراثِنِ الدُّنيا، ونَهشَةِ نابِ

سِحرُ الحياةِ رَهينةٌ بدَوامِها

ما سِحرُها إنْ آذنتْ بِغِيابِ

حسناءُ تَخلُبُ بالعُقولِ، وأمرُها

أمرُ البَغِيِّ تَلفَّعتْ بحِجَابِ

قَلَقٌ وآهاتٌ تلُوذُ بِحُسنِها

فكأنَّها اشتملَتْ بألفِ إهابِ

خمسونَ عاماً والرَّغائِبُ ثَرَّةٌ

لم تَخبُ فينا رَغبةُ الُمتصابي

خُذْ مِن جَناها طَيِّباً ونعيمِها

وجَميلِ ما فِيها وَرَشْفِ رُضَابِ

لا تَلعَنِ الدُّنيا؛ أتَتكَ كَريمةً

مِن خالقٍ في حِكمَةٍ وصَوابِ

لَهوٌ هيَ الدُّنيا وبُلغةُ شاربٍ

بِرَخِيِّ عَيشٍ هانئٍ، ولُبابِ

التَّركُ وَهمٌ فاللَّذائِذُ مِنحَةٌ

خُذ من أفانينِ الهوى كَنِصابِ

عِشْ كالطّيورِ مُحلِّقاً لا تَبتَئِسْ

تَطوي مُرَفرِفةً طَويلَ شِعَابِ

لا تَحملُ الهمَّ العظيمَ ولا الأسَى

بل جِيءَ مِن تَغريدِها بِعُجابِ

فكأَنَّها لَسْنٌ يَفيضُ مَدائِحاً

مِن غَيرِ ما لَغوٍ وشرِّ سِبابِ

أو كالأزاهرِ عَطَّرتْ رُحُبَ الفَضا

تُهديكَ نَشراً ضَائِعاً برِحابِ

واستَنَّ بالصَّبرِ الجَميلِ على الأذَى

إنَّ اللَّذائِذَ لُفِّعَتْ بِنِقَابِ