في رثاء سعد زغلول
ويلاه يا مصرُ حلّ الحادثُ الجللُ
أودى زعيمك زغلولٌ فما العملُ؟
النيل مختبلٌ، والشرق منذهلٌ
والدمع منهملٌ، والقلب مشتعل
قد كان عُدَّتنا في كل نائبةٍ
إنْ أعوز الأمر، أو ضاقت بنا السبل
قد كان قائدنا في كل معضلةٍ
هذي مبادئه الإقدام والأمل
كم هدَّدوه فلم توهَن عزيمتُه!
وما اعترى سعدَنا خوفٌ ولا وجَل
وكم نفوه بعيداً عن مواطنه
وعاد كالسيف لا ضعفٌ ولا خلل!
مصرٌ تنادي وجرح البين روَّعها
وليس كل جراحِ البين تندمل
قد كنتَ موضع آمالي وبهجتها
فمن عليه أيا «زغلول» أتّكل؟
ما كنت أعلم حقاً قبل فقدكمُ
بأن بدر السما بالترب يتصل
وما ظننت بمن أحيا عزائمنا
يومًا ستودي به الآلام والعلل
لو استطعنا فديناه بأنفسنا
فليس نأيُ زعيم الشرق يُحتمَل
من للكنانة يَهديها لغايتها؟
ومن يجيب إذا نادت مَنِ البطل؟
مَن للمنابر يعلوها فننظرَه؟
لصوته الحقِّ قد أصغت له الدول
من للسياسة ولّى اليوم فارسها
وقد تولى علينا الحزن والخبَل؟
إن المصيبة في زغلول قاصمةٌ
فالدمع متصلٌ والصبر منفصل
هو الذي بث فينا روح نهضتنا
وكان آمالَنا فاليوم لا أمل
رفقًا بقومك قد ذابوا عليك أسى
وحين وافاهم نعيُ العلا ذُهلوا
بني الكنانة سيروا نحو غايتكم
ولا يمازجْكُمُ يأسٌ ولا ملَل
وجاهدوا خصمكم بالحق واتحدوا
كأنكم كلكم يوم الوغى رجُل
فروح سعدٍ تراعينا وتنظرنا
من الجنان ونور الحق مكتمل