أنا الحُرُّ تأبى النّفْسُ فيَّ السّلاسلا
ولن أرتضيْ غيرَ النّجومِ منازلا
ولن يجرُفَ الطّوفانُ بيتًا بنيتُهُ
وعنهُ بطوفاني أصدُّ معاولا
ولن تبلعَ الحيتانُ حِمْلَ مراكبي
وقد صرتُ جنديًّا قويًّا مقاتلا
ولن تحرقَ الصّحراءُ قمحَ تأمّلي
وقد رحتُ أُنمي في الرّمالِ سنابلا
ولن يطردَ الماضي نسيمَ تطلّعي
وعقلي إلى الآتي تقرّبَ مائلا
ولن ترسمَ الفوضى ملامحَ لوحتي
وليْ لوحةٌ ليستْ تطيقُ مهازلا
ولن تنخرَ الدّيدانُ نايَ محبّتي
وكفّي على الأحقادِ ترمي قنابلا
ولن ينحرَ السّيّافُ عنْقَ سلامتي
وقد كنتُ آبى أنْ أجمِّلَ قاتلا
ولن يطمِسَ الإبهامُ نقْشَ معارفي
وعن كلِّ سرٍّ لمْ أزلْ متسائلا
أنا الحُرُّ لن أرضى بنهري مقيَّدًا
ولن أشتهيْ إلّا بأرضي جداولا
زرعتُ بأحشاءِ الخلودِ حدائقي
وليْ لن يدوسَ الموتُ يومًا خمائلا
فحرّيتي ناقوسُ صحوي أدقُّهُ
فإنْ سُحِقتْ أمسيتُ في الدّهرِ زائلا