تخطَّ إلى المحتوى

نوحي بنات الروض أو فاسجعي

السريع

٣١ بيت

المتفرقات

نوحي بناتِ الروض أو فاسجعي

ما أنتِ بالعاني ولا الموجَع

لَم تجِدي كَربي ولم تحملي

ناراً عليها تنطوي أضلعي

شتانَ ما بين جريح بكى

أوفى به اليأسُ على المَصرع

وبين مشتاقٍ به غُلَّة

متى يُفث يومَ النوى تُنقَع

تبكين إلفاً غاب عن وَكره

أو عاقه الليلُ فلم يرجع

حتى إذا وَلّى سوادُ الدجى

ونبَّهته الشمسُ بالمطلع

طار مع الشوق إلى وَكره

مِن بَلقع يهوي إلى بلقع

فبينما تبكين شوقاً إذا

أنت بمرأى منه أو مَسمع

فأنتما بين ظلالِ الربى

في عيشةٍ خَفضٍ ومُستمتَع

من سرحة فيها إلى أيكة

من مَشرَع صافٍ إلى مشرع

لم تخشيا غَولاً ولا نقمةً

من حاسب باغٍ وذي مطمع

إليك عني يابنة الأيك فلا

يطفئ وجدي أن تنوحي معي

قد كنتُ في صفو وفي لذةٍ

من ملعب أغدو إلى مَرتع

في مسرح الأمن ومَسرى الحيا

مذ كنتُ لم أشقَ ولم أفجَع

إذا أردتُ الروض وافيتُه

وإن وردتُ الماء لم أمنع

القاع داري وبه رَبرَبٌ

غليه أُنسي وله مفزَعي

وفي سلام القاع لي مأمنٌ

بين مَصيفٍ طاب أو مَربَع

فما لداري أصبحت حجرةً

فيها نبا جنبي عن مضجع

وقد تولّاني بها ظالم

باغٍ إذا نودي لم يسمع

مالي أرى نفسي طليقاً بها

وإن أردت البابَ لم أسطَع

أنظر حولي فأرى من أرى

مِن مُبطئٍ وانٍ ومن مسرع

كلٌّ على منهاجه سائر

حرٍّ له ما شاء من مَهيَع

يسعى فلا يسحبه قائدٌ

قسراً ولا يزجره مُرتَعي

يا أيها الإنسان ما كنت لي

ربّاً إلى أحكامه مرجعي

كم تدَّعي أنك ربَّ المها

والعين ظلماً بئس ما تدعي

الكل خَلق اللَه تصريفُها

في يد ذاك البارئ المُبدِع

أحكامه عدلٌ وأرزاقه

فَضل فما للناس لم تقنع

لم تفتقر يوماً إلى حاجة

منك وفي حقك لم تطمع

فضما لها ترزأ في أرضها

وإن تَرِد حوضاً لها توزَع

مهلاً بناتِ القاع لا تقنطي

من رحمة اللَه ولا تجزعي

إنَّ غداً رَهنٌ لما في غدٍ

وكل أمرٍ فإلى مَقطع