توالى الهجرُ من قالٍ وغالِ
ويشري بي منَ الصفرِ اللآلي
ويعطيني منَ الترحابِ وجهاً
يضئُ تمنُّعاً في كلِّ حالِ
ويسقيني كؤوسَ الصدِّ مُهلاً
تُصبُّ بمهجتي عندَ الوصالِ
سقامي بُرؤُهُ بالقربِ يُشفى
وعشقي قدْ تقادمَ بارْتحالِ
ظلومٌ ليسَ يرويني بعدلٍ
ولمْ أكُ عندَهَ صعبَ المنالِ
سوى أنِّي أهيمُ بكلِّ وادٍ
فتغرقني أعاصيرُ الخيالِ
وحولي غالتِ الغيلانُ رحلي
فأظلمتِ الأواخرُ بالمآلِ
وصارَ الصبحُ يلقيني بتيهٍ
يشابهُ بالنوى سودَ الليالي
حبيبُ القلبِ لا قلبٌ فيرضى
يساومني بسيماءِ الجمالِ
ولا أدري إذا سحرٌ حرامٌ
يحاوطني منَ السحرِ الحلالِ
وكنتُ الشاعرَ الجبلَ المجلَّى
وصرت اليوم سفحاً للتلالِ
وماذا يبتغي منْ كنتُ أهوى
وكنتُ أعدُّهُ أغلى الغوالي
بعيني طيفُهُ يغري سهادي
فيا للحبِّ منْ وجعِ اعْتلالي
لقدْ ناشتْ سيوفُ نواهُ صبري
ورامى بالهوى بيضَ النصالِ
وغالى بابتعادِ الوصلِ عنِّي
وكنتُ بقربِهِ ذاكَ المغالي
ويظلمُ حاكماً حتَّى كأنِّي
بظلمِ ودادِهِ أرضى ضلالي
أخضبُ طرسَهُ بالشعر بوحاً
ولمْ يقرأْ بشرحِ المتنِ حالي
قديمٌ هجرُهُ لكنَّ قلبي
يظلِّلُهُ بحانيةِ الظلالِ
أقولُ لقلبِهِ إذْ رامَ بُعدي:
حنانيكَ السلوَّ ولستُ سالي