غَطُّوا الوجوهَ ونَكِّسُوا الأعْلاما
وتَجرَّعوا كأسَ الهَوانِ مُداما
يا أُمّةً تَركَ الأُسودُ حِيَاضَها
فَترَى الكِلابَ يَرِدْنَهُنَّ لِئَاما
المَوتُ أَشرفُ للذي شَهِدَ الرَّدَى
يَسعَى إلى الأقْصى الشَّريفِ فَنَاما
فاستَبدِلوا شَرَفَ السُّجودِ بِ حِنطةٍ
بَيضاءَ مِن بَيتٍ يَفيضُ ظَلاما
تِيهانِ تَاهَتْ فِيهما آمَالُنا
سَبعونَ عَامًا نُستَذَلُّ كِلاما
جَسَدٌ يُقطِّعُ بَعضَهُ بِسُيوفِ مَنْ
نَصبُوا العَداءَ وحَارَبوا الإسلاما
أقدَامُه غُلَّتْ بِحَدِّ خرائطٍ
وهمِيّة جَعلَ العُبورَ حَراما
ورؤوسُهُ حَمَلَت سِفاحًا كلَّما
وضَعَتْ رَأيتَ نِتاجَهُنّ كَلاما
مُتَلَعثِمًا كَغُثاءِ سَيلٍ عَابِرٍ
مُتَثَاقِلا كَنَؤومِ عَصْرٍ قَاما
أوَقاعِدونَ وَنَستغيثُ بِمجلسٍ
للخوفِ نَأمُل مِنْ يَدَيهِ سَلاما!
يُعْطي بِأُولى راحَتَيهِ مَواثِقًا
ويُنِيلُ بالأُخرى العَدُوَّ سِهاما!
وشِعارُهُ قلقٌ وضَبطُ النّفسِ في
أقسَى المَواقفِ إنْ يَشُدَّ حِزَاما
وكَأنَّ مَائدةَ الكتابِ لِغَيرِنا
ونَمُرُّ إنْ ذُكِرَ القتالُ كِراما
فإلامَ نَهجُر عِزَّنا وكِتابَنا
ووَمِيضَ أمَّتِنا القديمَ إلاما؟!
خَنَقوا العِراقَ وقَطّعوا أَوْصَالَهُ
مَنَعُوا القَفيزَ وَعَربَدوا أَعْواما
واللهِ لا يَجْثُو العِراقُ لِمِحنَةٍ
لَكِنّهُم جَزّوا لهُ الأقداما
مَا انفكَّ نَحرُ الرّافدينِ مُلطّخًا
بدِمائِهِ حتّى استَباحوا الشَّاما
فَبَنُو أُمَيّةَ يَهجُرُون طُلولَهُم
وترى عليها العِينَ والأرآما
أَعداؤُهمْ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ يَنسِلُونَ
ويَمتطونَ المَكْرَ وَالإجْراما
زَرَعُوا الخِلافَ وَأَنبتُوا أَشْوَاكَهُ
حَجرُوا العُقُولَ وَأَخْرَسُوا الأقلاما
حُرِّيةً مَزعُومَةً سَاقوا وَقدْ
حَمَلُوا لنا الأحلامَ والأوْهَاما
لا تَسألِ الأحرَارَ عمّا عَاينوا
مِنْ قَهرِ شَعبٍ.. واسألِ الأيْتاما!
إنَّ الذِّئابَ إذا عَلَوا في قَريةٍ
غَدَرُوا الرُّعاةَ وَفرَّقوا الأغناما
يا قُدسُ قَدْ شَهِدَ العَدُوّ هَواننا
فَسَعى يُنَفِّذُّ عَابِثًا مَا راما
فَمَتى سَنصحُو كي نقولَ لَهُ: كَفَى؟!
ومَتى سَيَكسِرُ صَوتُنا الأصْناما؟!