صَبَاحُ الْخَيْر
زَمَانٌ مُرْ..
زمَانٌ مَرَّ مَا فُتِّ،
وَمَا جِئْتِ،
وَلَا قُمْتِ..
كَرِفْعَةِ رُوحِيَ الْعُليَا
كَبَوْحٍ لَا رَقِيبَ بِهِ.
غِنَاءٌ لَا رَقِيبَ بِهِ
كَمَا شِئْتِ،
وَلَا قُلْتِ،
أنَا الطِّفلُ الْيَتِيمُ السَّاحِرُ الْخَلَّاقُ مَا قُلْتِ
صَبَاحُكَ.. يَا صَبَاحَ الْخَيْرْ.
صَبَاحُكِ.. يَا صَبَاحَ الْخَيْرِ يُبْكِينِي
وَيُشْجِينٍي،
بِلَا عُرَبٍ،
وَلَا عُودِ.
يَمُدُّ لِيَ الْفَضَاءَ،
وَحُمْرَةَ التِّينِ.
ظِلَالِيَ، وَالدُّنَى دُونِيْ،
أَقُومُ إِليْهْ..
وَأَصْفُو مِثْلَمَا يَصْفُو الْفَقِيرُ الْفَارِهُ الْعَطِرُ،
وَأَكْتُبُ حَاضِنَاً كَفَّيْهِ مَوَّالِيْ.
صَبَاحُ الْخَيْرِ يَا وَرْدِيْ
وَيَا عُودِيْ،
إذا طَرَبُ الْجَوَانِحِ صَاحَ لِي عُودِيْ
وَأَشْرَقَ مِثْلَمَا صَنْعَاءَ
فَاتِنَةً وَمَخْفِيّةْ،
وَوَرْدِيَّةْ
رَمَادِيَّةْ،
يَصُوغُ بِهَا الْسَّحَابُ الْحُرُّ
أَحْزَانَاً حُمَيْنِيَّةْ.
هِيَ الْخَلْفِيَّةُ الأَولَى
لِهَمِّي
وَالشِّجَارُ الْوَاجِبُ الْحَذِرُ
مَعَ الْأَصْحَابِ..
وَالْأَشْجَارُ حَاضِرَةٌ وَمَنْسِيَّةْ.
وَحُبُّكِ..
بَوْحُ عُصْفُورَيْنِ
مَالَا فَوْقَ غُصْنِهِمَا بِغُصْنِهِمَا،
حَنَانٌ مَا لَهُ أَوَّلْ.
نَدَى عَيْنَيْكِ وَالدُّنْيَا شِمَالَيّةْ
جَنُوبِيَّةْ،
هُمَا نَهْرَانِ
يَخْتَلِجَانِ
وَالدُّنيا شِتَائِيّةْ،
تُحَرِّقُ مُهْجَةَ الْحَيْرَانِ..
يَسْتَعِرُ
غِرِيبٌ..
كَمْ يُعِدُّ الليْلَ لِلدُّنيَا الشِّتَائِيَّةْ.
أَخَافُ عَلَيْكِ،
مِنِّي يَا جُنونَ الصُّبْحِ،
يَا فجْراً مِنَ الْأَطْفَالِ وَالْفَوْضَى
جُنُونِي أَنَّكِ الْفَوْضَى الشِّمَالِيَّةْ،
جَنُوبِيَّةْ.
وَلَا تَدْرِينْ..
سُؤَالٌ مُرْ..
سُؤَالٌ مَرَّ وَالآكَامُ تَحْتَضِرُ
- أَتَبْرُقُ؟!
صَاحَ مَنْ حَوْلِي
أَجَابَ الآخَرُ الْمَنْفِيْ،
سَتُمْطِرُ إِنْ تجَاوَزَتِ الْحُدُودَ،
وَمَا رَمَاهَا الْعَسْكرُ الْمَحْشُودُ..
بِالنِّيَّةْ.
سَلَامَاً يَا مَنَائِرَهَا
وَصُبْحَاً بِالسَّلامِ تَعُودْ..
مَدائِنَ مِنْ ضِفَافِ الْجُودْ.
مَلَامِحَ مَا اسْتَمَاتَ الْغَرْبُ شَرْقِيَّةْ:
بِلَادُ الْعُرْبِ أَوْطَانِي،
وَأَوْطَانِي الْعِنَادُ الْمُرْ..
أَوْطَانِي الْجِبَالُ السُّمْرُ،
وَالْكُتْبُ السَّمَاوِيَّةْ.
لَكِ اللهُ التِي فِي أَعْيُني شَمْسِي
وَعَلْيَائِي،
وَإِنْ أَدْنُو
فغَايَاتِي
جَمَالٌ مِنْ حِرَاكِ الضَّوْءْ.
وَمَاءٌ مِنْ رَحِيقِ النَّوْءْ.
وَصُبْحٌ مَا لَهُ أوَّلْ..
كَصُبْحِكِ يَا صَبَاحَ الْخَيْرِ يَا أُمِّيْ،
وَيَا بِنْتِيْ،
وَيَا كَلِمَاتِيَ الْأُولَى الْبِدَائِيَّةْ..!
شعر الغناء الصنعاني.