قد أسفرت بين العُذيبِ وحاجرِ
خَوْدٌ سبَتْ أهلَ الهوى بمحَاجرِ
هيفاءُ طُرَّتُهَا غدت تحكي دجى
ليلٍ وغرّتُها كصبحٍ زاهر
لما بدت تختال تيهًا خلتُها
بدرًا على غصنٍ رطيبٍ ناضر
فجَلَتْ بياقوت المباسم لؤلؤًا
أجريتُ منه عقيقَ دمعٍ هامر
أسَرَتْ فؤادي في الغرام وأطلقت
دمعي وما لي في الهوى من ناصر
ضنت بحسن وصالها يا ليتَها
مَنَّت عليَّ ولو بطيفٍ زائر
أَنَّى يشاهد طرْفُ صبٍّ ما درى
طعمَ الكرَى طيفَ الغزال النافر
يا عاذلي كن عاذري فالوجدُ في
حكم الهوَى تالله أعظمُ جائر
لو أبصرتْ عيناك مُنْيَةَ خاطري
يومًا لكنت بها أجلَّ مخاطر
هيهات يصحو من سُلافة حبها
يا صاحِ صاحٍ أسكرتْ بنواظر
أرْبَتْ على كل الملاح لطافةً
وتفرَّدتْ ببديع حُسنٍ باهر
كالشمس إن سَفَرْت وغصن البان إن
خطرت وإن نظرت فأختُ جَآذر
يصفو بطيب وصالها عيشي كما
يحلو المديح بذكر «عبدالقادر»
مولى حكت أخلاقه في لطفها
مسرى النسائم في رياضِ أزاهر
بزغت ببدرِ كماله شمس العُلا
فدعا إلى نهج النبيِّ الطاهر
أكرِمْ به برّاً غدا، بحرًا طما
في كل علمٍ باطن أو ظاهر
أضحَى بأسرار الغيوب محدِّثا
يُبْدي حقائقَها بلطفِ أشائر
فانظر «مواقفه» وحسبك أنها
تروي صحيح حديثه المتواتر
الله أكبر كم بها من آية
قد أفصحت عن كل معنًى نادر
تِهْ يا زمانُ به وطاول إن تَشَا
نجمَ السُّها بمناقبٍ ومآثر