خطرتْ تميسُ بقدِّها الميّاسِ
ما شابهتْها غيرُ ظبي كِناسِ
خافت من العذّالِ تأتي جهرةً
فأتتْ وقد غفلتْ عيونُ الناس
لمّا رأت دمعي على خدّي جرى
وتذكَّرتْ عهدي ولستُ بناسي
لانت وعهدي لا تلينُ وقلبُها
أقسى من الحجر الشّديد القاسي
وهي البخيلة لا تجودُ بوصلها
لكنَّ هذا الوصلَ ضدّ قياسي
أكبرتُها لمّا رأتني خِلسةً
قالت أَجِرْني خفت من حرّاسي
فأجَبْتُها أنْ لا تخافي وانثنتْ
أعطافها نحوي كغصن الآس
نشرت ظلام الشّعر فوق جبينها
فبدا ضياءُ الوجه كالنِّبراس
شقَّ الظّلامَ جبينُها نورًا كما
قد شقّ فجرُ الوصلِ ليلَ الياس
إنْ شئتَ تحسدني فكم من حاسدٍ
ما نال غيرَ تردّد الأنفاس
فاحسدْ وحط بالنار رأسك ناكسًا
أنا في نعيم الخلد رافعُ راسي
باتت وبتّ بها بأطيب ليلةٍ
ما بيننا غيرُ احتساء الكاس
إني لثمتُ الثّغر فالثمْ صاغرًا
حجرًا بفيك أو احترزْ من باسي
وظللت أحسو ريقها كمدامةٍ
لذّت لشاربِ كأسها والحاسي