القلب كالزئبق الرجراج ينغُضُ من
نار التفرّق خفّاقًا وموّارا
يهيم في مصر ملتاعًا ينشُّ وقد
سار القطار بنا ليلاً، فما سارا
يا ساكني «عين شمسٍ» هل بأضلعكم
مأوى تُحلّون فيه ذلك الجارا؟
وهل تَعُلُّونه من ماء نيلكمُ
عَلاً يسكِّن في سودائه نارا؟
جاءوا إليَّ بأزهار الوداع وقد
بلّت دموعي أردانًا وأزرارا
تصوَّح الزّهر إشفاقًا عليَّ فما
أصبت منه ذكيَّ العَرف معطارا
ودعتهم فتعانقنا فوا حُرَقا
كيف اصطباريَ مهما كنت صبّارا؟
قالوا تذكرْ ليالينا ومذ بعُدوا
تمزق القلب تحنانًا وتذكارا
أقول للفُلكِ يجتاز «القناة» بنا
يا ليت دولابَك الصخّابَ ما دارا
وليت في التّيه قد تُهنا فعدتُ الى
مصر الجديدة ألقى الصّحبَ مختارا
أوّاه يا نسماتِ النّيلِ ساجيةً
كم ضمّكِ الصّدرُ شهّاقًا وزفّارا
وكم تعطّرتِ بالرّيحان وامتزجت
ريّاك بالروض أفنانًا ونوّارا
ما إن نشقتك حتى خلت، منتعشًا
ماءَ الحياة جرى بالجسم أنهارا
وخلتُني عدتُ مخضَلَّ الإهابِ إلى
شرخ الشّباب قويَّ العزم جبّارا
مهلاً أحبّايَ إني عائدٌ لكمُ
مهما تعنَّتَ هذا الدهرُ أو جارا
لولا دمشقُ وروضُ الغوطتين لما
تَخِذتُ غير جِنان النّيل لي دارا