تخطَّ إلى المحتوى

بان الخفاء وبانت بانة العلم

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

بان الخفاءُ وبانتْ بانةُ العلمِ

ترمي بلحظٍ تروم الفتك في العلمِ

فاكظم رجاءك في أرجاء كاظمةٍ

واسلمْ فديتك لا تطمعْ بذي سَلَم

واقصرْ هوًى طالما فيه هويْتُ إلى

وَهْدِ الهوان وهذا الذلِّ والسقم

هل يجهدُ الحرُّ في تمليك مهجتِه

لمن يرى سلْبَها من واجب الذمم؟

هي الغواني لديها خيرُ مَكْرمةٍ

إغْوا الكريم وقطْعُ الوصل والكرم

كم من فقيدٍ بمغناها بلا قَوَدٍ

للغُنْمِ وافى وإنَّ الغُنْم بالغنم!

ماذا التجلُّدُ للواشين تظهره

دومًا وذا دمعك الهتّان كالدِّيَم

أما الذي قد جرى من مقلتيك دمًا

هو الفؤاد فعشْ جسمًا بغير دم

لئن شرائعُهم طِبْقَ العصور أتت

فكلها انطبقَت في عصر خَتْمِهم

وكلُّ مستكملٍ سيْرًا لأوله

يعود يا حبّذا بدءٌ بمختتم

لذاك قلت استدار الوقت هيئتُه

كيوم فِطْرَته في سالف القِدم

أعظِم بعصرٍ جديدٍ مبرزٍ عجبًا

من كل شأنٍ بديع الحسن منتظم

كلُّ اختراعٍ وكشفٍ كان عن أثرٍ

من بعثِه رحمةً للعُرْب والعجم

فمن قرا سيرة الماضين في سلف

درى تفرُّدَ هذا العصر في الشمم

هذي الظواهر والآثار قد نطقَتْ

ناهيكَ عن جوهر الأسرار ذي القيم

سلِ الغزالةَ والأشجارَ كيف سعَتْ

والجِذْعُ أنَّ أنينَ الجازعِ الوَجِم

حيث المواليدُ جاءته ثلاثتُها

مسخَّراتٍ بأمرِ الواحد الحَكَم

منها الحصى أثبتَتْ في بطن راحته

إلى قلوبِ العِدا الإفراطَ بالصَّمم

ما جَحْدُهم صممًا بل كان عن حسدٍ

إن الحسودَ لنشر الفضل كالخَدَم

بُشرى مُصدِّقِه طوبى لقسمتِه

يا فوزَ صاحبِ ذاك الحظِّ في القسم

يا نعم صَحْبًا رضاءُ الحق صاحبُهم

عنهم رضِيْ ورضوا عنه بسَيْرِهم

هم أمةٌ أَخرجتْ للناس خيرَهم

في الصدق والعُرف والمعروف والذمم

من معشرٍ جُودةُ الأخلاق فطرتُهم

كخامِ جوهرةِ الأصدافِ في الخيم

في الجاهلية كانت فيهمُ شيمٌ

عنها عَري كلُّ ذي علمٍ بغيرهم

ما ضرَّ ساذج أطباعٍ تَجرُّده

من الفنون مع الإحسان في الشيم

حتى أتت درَّةُ الأكوان مبْرزةً

فأبرزتهم من الأصداف والأجم

فزيَّنوا عِقْدَ جيدِ الدهر من نعمٍ

وليَّنوا عُنْق وحش الكفر كالنعم

حتى غدت ملَّةُ الإسلام سالمةً

وصار كل مُصِرٍّ ملقيَ السلَم

في مُدةٍ ربعُ قرن ما تُجاوِزُه

ما تلك قوةُ ذي القَرْنين أو إرم

هذا افتتاحٌ كبدْءِ الخلق ثانيةً

هَدْيُ النفوس كإحياها من العدم

أحيَوا ومدُّوا لطير الأمن أجنحةً

في الشرق والغرب من رايات عدلِهم

فأوشجوا الأرضَ سلكَ النور وابتدروا

فتْحَ القلوب قُبيل البيد والأطم

هم الملوكُ اقتدارًا هِمَّةً وحِجًا

هم المساكين من لينٍ ومن رحم

رهبانُ ليلٍ وأبطال النهار فَهُم

في حبِّ مولاهم مُستغرِقو الخدم

كُلاّ تراه حكيمًا شاعرًا بطلاً

شهمًا وديعًا أخا رفقٍ وذا همم

مدحُ الرسول شفاءُ المستجير به

وعصمةٌ لمحبٍّ فيه معتصم

إن الصلاة عليه خيرُ فاتحةٍ

إلى الهداية في بدْءٍ ومختَتم

صلى عليه إله العرش ما سطعت

آلاؤه زاهراتٍ في عروشهم

والآل والصّحب تقديمًا لصاحبه

في الغار صِدِّيقه المختارِ بالقدم

والناشر الدين والسّامي الحِجا «عُمرٍ»

وكافل الجيش «عثمانٍ» أخي الكرم

وخاتم الخلفا الأركان «حيدرةٍ»

في الآل والصحب ذي السهمين في القسم

والسابقين وتالي الحزب ما تَلَتِ ال

حمائمُ العزْب آيَ النوح بالنغم

تبكي ابتسامَ ليالٍ بالحمى سلفت

من بعدها مرت الأيام كالظُّلَم

رثَى النصوح لشكواها فناشدَها

ومن يَهِمْ صادقًا نُصّاحه تَهِم

حالي كحالِكِ إن فتَّشتِ عن خبري

لا تحسبي دمَكِ المسفوحَ غير دمي

تُبديه جهرًا وأخفي والخفا لِمَتَى؟

بان الخفاءُ، وبانت بانةُ العلم

صلاة ربِّيَ والأملاكِ والأمم

على الحبيب الوحيد الجامع الشِّيَم

تعدادُ أسطُرِها برءٌ لسامعها

فابري السقامَ بها يا بارِئَ النسم