ضاقَ الفؤادُ بواسعِ الأركانِ
فاسمعْ تباريحي وشجوَ جَناني
كمْ ليلةٍ عانَيتُ فيها الطُّولَ مِنْ
ألمِ الجَوى والطولُ قد أشجاني
كمْ ذا أبيتُ الليلَ أرعى زُهْرَه
إذما خبا نجمٌ بدا لي ثاني
سلبَتْ فؤاديَ غادةٌ مِن نظرةٍ
إذ لم يكن غضِّي من الإمكانِ
ولَرُبَّ نظرةِ عابرٍ فتَكَتْ به
كيف الذي هو دائمُ الإمعانِ
حسناءُ لو نُظِمَ القصيدُ لوصفِها
أبداً لباَنَتْ فوقَ أيِّ بيانِ
وإذا أردتَ لها بليغَ مدائحٍ
فانظُمْ قصيدَك من أثينِ جُمانِ
أو صُغْهُ لحناً ثم صُغْ نغَماتِه
دُرَراً مِنَ الياقوتِ والمرجانِ
إنَّ التي سلبَت فؤادي لم تكن
يوماً تُصنَّف في بَني الإنسانِ
هيَ بلدةٌ قد حلَّ قلبي حبُّها
ومحبتي الأوطانَ من إيماني
يا سائحاً في الأرضِ طافَ بشرقِها
وبغربِها ، قد سارَ في البلدانِ
هلَّا شدَدتَ مِن الرِّكابِ مطِيَّةً
وقصَدتَ أبها دونَ أيِّ مكانِ
فهْي المصيفُ فلا مصايِفَ غيرها
قد مُيِّزَت عن غيرها بجنانِ
فإذا الضَّبابُ يلُفُّها فكأنَّما
خَودٌ قد اتَّشَحتْ كُسَا الإفتانِ
وإذا هَمى غيمٌ حسِبتَ رِفانَه
دمعاً تهاطَلَ من جفونِ حِسانِ
وإذا سألتَ عن المناخِ فإنَّهُ
يُبْدي الفصولَ جميعَها في آنِ
وتطاوَلتْ فخراً بأنْ قد تُوِّجَتْ
بأميرِها وأميرِ كل بيانِ
إذ جاءها كالبِيدِ قَفْراً مُقحِلاً
فأَحالَها روضاً شبيهَ جِنانِ
وأَحَلَّها في المَجدِ صَفًّا أوَّلاً
إذ عافَ أن يأتي بها في ثاني
أبها أتيْتُكِ لا أريدُ إقامةً
فإذا المكوثُ يصيرُ مِن دَيْدَاني
ما أنْصَفَتْكِ مدائحي إذ صُغتُها
نَظماً فوَصفي جاء بالنُّقْصانِ
قد عانَقَتْكِ السُّحْبُ وهْيَ بعيدةٌ
هذا لعَمرُ الله رفعةُ شانِ
يكفيكِ أنَّكِ في الجمالِ وحيدةٌ
قد جَلَّ شيءٌ ليس منه اثنانِ