ندىً قد أترعَ الأزهارَ طَلّا
ولم يحفظْ له في البردِ إلّا
وما فتئتْ زهورُك في التلاقي
تداري من عيون العذبِ سهلا
ندى تحت السياطِ وكان مثلي
أسيراً في ضلوعك مستحلا
لوردك في الهوى ناموسُ غيمٍ
كذي نعمٍ حياءً قال كلا
فهبني ميسماً مسّاً ولثماً
فما أبقيتَ لي في الوصلِ عَلَّا
أنا ورقٌ وألوانٌ وعبْقٌ
وغصنٌ ميله للظلّ أحلى
إذا رفّت حروفُ الشوق رفّاً
تلقفها المشاعر منك طلا
أنا شوقٌ عتيقٌ لا مساسٌ
إذا كثرت مدامعه أقلّا
نوافذهُ أذا انسدتْ عتاباً
دنا من فوقها حتى تدلّى
كفى يا أهلَ خضراءَ النواحي
من اللا شيء تقتاتون غلّا
رخامٌ أبيضُ الخلجات غطّى
جوانحَ من دنا للشمس ظلّا
حبيبي لا تقلْ كانوا وكنا
مضى من كانَ أحلاما وولّى
أماتَ العشقُ أقواما وأحيا
وما ماتَ الذي يحياه وصلا
إذا ما غاب يوماً دون عذرٍ
يكون العذرُ للأحباب أوْلى
بذي الدنيا لساكنِها رحيلٌ
ولا تغدو لذي القرآنِ أهلا