الى أخي و صديقي الراحل
قاسم تركي العَبساوي
مماتٌ هزَّ آنيَةَ الزمانِ
و منها فاضَ عمْري و الأغاني
بقاسمِنا انكسرتُ هناكَ
مثْلَ انكسارِ الوزنِ في البحرِ الفُلاني
يُقاسمُني الحياةَ و كانَ حرصًا
يُضيفُ لحصّتي دونَ اتزانِ
يُصبّرُ هذه الأشجارَ ، يُصغي لها..
تَحكي له عمّا تعاني
يحدِّثُها بأنَّ النهْرَ آتٍ
وإنْ كثُرتْ أقاويلُ الهوانِ
يُعاملُ هذه الأيامَ عدلًا
يُقلِّدُها بأوسمةِ امتنانِ
يعاملُها بعطفٍ لمْ يفرّقْ
قبائحَها عنِ الأُخَرِ الغواني
كأنَّ الذكرياتِ الآن نحوٌ
نُطبّقُهُ على جُمَلِ الحنانِ
و مشكلتي بإتقاني لذكرى ؛
فأياميْ قويماتُ اللسانِ
أخي يا أيّها القَرّاءُ
يا من قرأتَ مبكرًا صحفَ الجنانِ
بلا صوتٍ مررتَ كأنَّكَ الوقتُ حينَ يمرُّ
صمتًا في المباني
و مهما كانَ حزني ليسَ حزنًا
كحزنك لو تكون هنا مكاني
تجاوزَ موتُكَ الحزنَ المُرجَّى
فصارَ من الكوارثِ لا الحِزَانِ
تُراهنُ أنْ سترحلُ قبلَ رحلْي
و ليتك
لمْ تنلْ فوزَ الرهانِ
غيابٌ يطعَنُ الأوقات..
وقتي له جسَدٌ مليءٌ بالطِعَانِ
و لا دمَ في خلايا الوقتِ
لكنْ تسيلُ الآنَ من وقتي الثواني