أملَ النازحِ يا رسمَ الحبيبِ
يا شعاعًا شعَّ في ليلي الكئيبِ
أيّ ليلٍ أبدِيٍّ قد نأى
هاربًا من فجرك الزاهي الطروب
رُبَّ عيشٍ كان قفرًا مهمهًا
لاحَ لما لُحْت كالروض الخصيب
يا فتونَ الصَبِّ كم من قبلةٍ
صوّرَتْ قلبيَ في الثغرِ الرطيب
مَن تُرى يحصي على العاني صدى
قبلاتٍ فوقَ ثغرٍ مستطيب
أبدًا يغري على اللثم فما
يمنع القبلةَ يومًا عن حبيب
يا سَما كم دمعةٍ أهرقتِها
كعمادٍ طهّرتْ فيضَ ذنوبي
نشوةٌ وحدي تمتّعت بها
في أمانٍ من عذولٍ ورقيب
إنّ ثوبًا حالكَ اللونِ بدا
حاجبًا صبحَك كالليلِ الرهيب
هو في عيني بياضٌ ناصعٌ
بالذي يُخفيه في صدرٍ رحيب
هَمُّ روحي أن تعي النهد وقد
ساورتها رعشةٌ ذاتُ دبيب!
فتفيض النورَ من قارورةٍ
حاكتِ الفجرَ بنشرٍ وبطيب
فإذا الحاجزُ ثوبٌ أسودٌ
غامرٌ بالحَلَكِ الساجي دروبي
غَيْرَتي من زهرةٍ قائمةٍ
فوق صدرٍ رفَّ بالنُّعمى كروبي
ومن المنديل مغناجًا وقد
لاح فوق النهدِ في وضعٍ مريب
من تُرى يُعتقني من غَيْرتي
ويريح القلبَ من عسفِ الوجيب