أيّ رؤيا تملّكت ناظريها
حين فاض السناء من ناظريهِ!
أبصرَتْه في هدأة الليل فجرًا
يتعرّى الديجورُ بين يديه!
حيثما لاح فالوجود خشوعٌ،
والدراريُ تشعّ من شِسْعيه
موكبُ الحور حفّهُ، وحواشٍ
من عذارى الفردوسِ تعنو لديه
وهو يبدو مستغرقًا في وجومٍ
فكأن الجلالَ هان عليه
عبَرَ الحشدَ كالخيال فشُقّتْ
رُتُجُ القصرِ مُشرَعاتٍ أمامه،
وكأنَّ الحرّاسَ رهطٌ سكارى
تُعتِعوا والرياضُ تُهدي سلامه
وتجلَّى كقبْسةِ الفجرِ، يُزجي
شفتيها بقبلةٍ وابتسامه
فتخطّ النجومُ حيثُ استقرّتْ
شفتاهُ أسرارَ يومِ القيامه
واستفاقت في ثغرِها نفحُ عطرٍ
ما وعت مثلَهُ ورودُ الرياضِ
وأحسّت في صدرها ألفَ قلبٍ
خافقاتٍ بمثقل الإنباض
فإذا في الفضاء نورٌ غريبٌ
يتصبَّى العذراءَ بالإيماض
وإذا روحُها ترى وتُريها
ناطحاتِ السحاب كالأنقاض
من لزاهي العروش يهوي ذليلاً
دون عرشٍ قد أطلعتْهُ المذاودْ
فيه سحرٌ من الحقيقة مُغرٍ
وجلالٌ من الخيال مُراودْ
جذبتْها إليه دعوةُ وحيٍ
ودعّتْ بعدها وثيرَ المراقد
فإذا الفجرُ من كُوى الدَّيرِ يرنو
راقبًا طلعة الشموسِ الفراقد
وأطلّتْ من شرفة القصر عينٌ
رشفَ الجفنُ دمعَها استحياءَ
حدَّجتْ صفحةَ السماءِ وأغضتْ
عن مداها جفونُها استهزاء
إيهِ عيسى! أما لقلبك حدٌّ
هَبْهُ هذا الفضاءَ هَبْهُ السماء
أبدًا تنشر الشباكَ فتُصمي
صائدًا، كلَّ لحظةٍ، عذراء
مرَّ ألفانِ والمحارقُ تترى
من جسومِ الحسانِ تحت الصليبِ
يذبل الحسن وهو لله عرشٌ
من نشيجٍ في هيكلٍ ووجيب
وسجودٍ في مذبحٍ يذبح الوح
يَ ويُودي بالخاطرِ الموهوب
يا مزيلَ الاوثان في كل صقعٍ
أنت مرآة «بعلها» المرهوب
كم فتاةٍ كزنبقِ الحقلِ كانت
يا رسولَ السلامِ، رمزَ السلام
لو تُربّي أبناءها لأمِنّا
ما تجرُّ الحروبُ من آلام
أتدينُ الوجودَ أن زاغ عن هَدْ
يٍ فأهوَى في لُجّةِ الآثام
والحسانُ اللاتي تركتَ نساءٌ
تستبيهِنّ روعةُ الأجرام
ومشى العاشقُ المتيّمُ يطغى
من حشاهُ اللهيبُ في شفتيهِ
ولجَ الدير والرهابين حُنْشا
نٌ رُقاها تنسابُ من حدقتيه
أفسِحوا للأمير! فارفضَّتِ النش
وةُ من روح من يحبّ إليه!
وجلالٌ يُضفيه طهرٌ عليها
فاض حتى أضفَى السوادَ عليه
أي رؤيا تملَّكت ناظريها
حين فاض السناء من ناظريه