شَفَقُ الجهاد على جبينكِ أحمرُ
ودمُ الشهادةِ من ضلوعكِ يقطُرُ
الله أكبر للجبابرةِ الألى
خَطّوك في لوْحِ الخلود وسطَّروا
جبلوا ترابَكِ بالدماء عزيزةً
واستعذبوا فيكِ الردى وتخيَّروا
إن شنَّها الباغي عليك فربما
تعمَى البصيرةُ واللواحظُ تنظر
العُرْب في كلِّ الديار تألَّفوا
وإلى غياثِكِ يا فلسطينُ انبَروا
جعلوا الفداء شعارَهم وتوثَّبوا
أُسْدًا يهيج بها القتال فتزأر
يا أيها الحسناءُ مثلك لم تكن
إلا بأرواحِ العروبةِ تُمْهَر
في كل شبرٍ من أديمك شاهدٌ
أنَّ الدمَ العربيَّ لا يتغيَّر
مسرى النبي يهيبُ في إسلامِه
وكتابُ عيسى في الهياكل يجأر
لا تجعلوا الأمثالَ تصدقُ فيكم
إن البُغاثَ بأرضكم تَسْتنسِر
دَهَمَتْكمُ سودُ الخطوب فجرِّدوا
سيفَ العزيمةِ للجهاد وشمِّروا
قوموا ابعثوها في الجزيرة صيحةً
حمراءَ تقصفُ بالرعود وتُنذر
لا تعبؤوا بوعودِهم ووعيدِهم
إن شئتمُ يا قومُ أن تتحرّروا
هم يملكون قنابلاً ذريَّةً
واللهُ من تلك القنابل أكبر
خطرُ المصير أجلُّ من تهديدِهم
بالناسِفاتِ كما ترَوْن وأخطر
كم بشَّروا بمبادئ العدلِ التي
أمستْ بفضل جهودهم تتبخَّر
ثاروا على «الدُّوتْشي» وهتلرَ إذ هما
في رأيهم خَلَقوا الحروبَ وسعَّروا
وصمُوهما بالعارِ قلنا حجةٌ
صدقتْ بمن دَكُّوا البلاد ودمَّروا
حتى إذا انتصروا انْتَشَتْ آمالُنا
وسرى بمهجَتنا الرحيق المُسْكر
السُّذَّجُ البسطاءُ نحن فكلُّهم
مهما تلوَّنَ بغيُهم مستعمر
لا تأخذوا الأفعى بناعمِ جلدِها
فالنابُ في تلك النعومة أخبر
يا قومُ جَدَّ الجِدُّ واتَّضَحتْ لكم
نِيّاتهم إن أفصحوا أو أضْمروا
لا تُرْجِعوا مأساةَ أندلسٍ لكم
وتصوَّروا الشبحَ الرهيبَ وأبصروا
يا ضيعةَ الإسلام إن لم تُنقذوا
أرضَ السلام وبئسَ ذاك المخْبَر
الحقُّ يدعوكم فلا تتعثَّروا
والنصر يَحْدوكم فلا تتأخَّروا
ما كان ربُّ البيتِ يترك بيتَه
فاستلهِموا وحيَ السماء وأبشروا